الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 12:28 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

صحة الناس فى خطر.. دراسة تحذر: التلوث وتغير المناخ سبب وفاة 2.9 مليون شخص سنويا

كتب محمد رضا
حرائق الغابات بسبب التغير المناخى

حرائق الغابات بسبب التغير المناخى

الإثنين، 18 نوفمبر 2019 09:30 ص

أصبح تغير المناخ من أبرز الملفات التى تشغل بال العالم حكومات وشعوبًا بسبب التغيرات الكبيرة التى طرأت على الطقس فى كافة بلدان العالم والمتمثلة فى ارتفاع شديد للحرارة بسبب الاحتباس الحرارى والانبعاثات الكربونية الكثيفة التى جعلت عدة بلدان أوروبية تشهد ارتفاع شديد فى الحرارة لم يكن مسبوقًا التعرض له فى مثل هذه البلاد، ويرجع كل هذا إلى التلوث المتزايد للمناخ.

 

وفى هذا الصدد، حذر العلماء من أن الأطفال فى جميع أنحاء العالم يعانون بالفعل من اعتلال الصحة بسبب تغير المناخ، حيث دعا تقرير كبير نُشر فى مجلة "ذا لانسيت" الطبية – حسب ما نقلته صحيفة ديلى ميل البريطانية - قادة العالم إلى المضى قدمًا فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ البيئة.

 

تلوث المناخ
تلوث المناخ

 

اقرأ أيضًا:

11 ألف عالم يحذرون من المعاناة التى قد يقبل عليها العالم بسبب التغيرات المناخية

البندقية تتعرض للتعذيب.. فيضانات كارثية وارتفاع للمد لم يحدث منذ 53 عاما.. اعرف التفاصيل

وتقول الدراسة إن حرق وقود الديزل والفحم يؤدى إلى إصابة الأطفال بأمراض الرئة، كما تسبب حرائق الغابات فى الإصابة بالربو وتقلص الحصاد مما يترك الكثيرون دون طعام كاف، ويحذر الخبراء من أنه ما لم يتم خفض انبعاثات ثانى أكسيد الكربون بنسبة 7.4% سنويًا على مدار الـ31 عامًا القادمة، فإن صحة الجيل القادم من العالم فى خطر.

 

جمع باحثون من حوالى 35 مؤسسة عالمية الأدلة الموجودة على الأضرار الصحية لتحذير العالم بأنهم "لا يستطيعون تحمل هذا المستوى من الانفصال"، وأن الأطفال هم الأكثر خسارة لمناخ متغير، ومن جهته، قال الدكتور نيك واتس مدير مركز لانست كونتاون لتغير المناخ: "الأطفال معرضون بشكل خاص للمخاطر الصحية للمناخ المتغير، فلا تزال أجسامهم وأجهزة المناعة لديهم تتطور، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض والملوثات البيئية".

 

تغير المناخ يقتل 2.9 مليون شخص سنويًا
تغير المناخ يقتل 2.9 مليون شخص سنويًا

 

وأضاف أن الأضرار التى لحقت فى مرحلة الطفولة المبكرة مستمرة وانتشار، مع عواقب صحية تدوم مدى الحياة، وأنه بدون اتخاذ إجراءات فورية من جميع البلدان لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، ستتعرض المكاسب فى الرفاهية والعمر المتوقع للخطر، وسيأتى تغير المناخ لتحديد صحة جيل كامل.

 

وقسم تقرير العد التنازلىLancet Countdown  تأثير تغير المناخ إلى فئات مختلفة بما فى ذلك غلة المحاصيل وتلوث الهواء وارتفاع درجات الحرارة، وتوصل إلى أن الهواء السام الناجم عن أبخرة الوقود الأحفورى يقتل الناس بالفعل، ويقدر أن الفحم وحده ساهم فى أكثر من مليون حالة وفاة مبكرة فى عام 2016، فيما يرتبط PM2.5، وهو واحد من أفضل أنواع الجزيئات المنبعثة من حرق الوقود الأحفورى، بحوالى 2.9 مليون وفاة مبكرة كل عام فى جميع أنحاء العالم.

 

كما قال الدكتور بينى وودز الرئيس التنفيذى لمؤسسة الرئة البريطانية: "شبابنا يتنفسون بالفعل الهواء السام المدمر للصحة.. ويحذر هذا التقرير من أن التأثيرات على رئتيهما اللتين ما زالتا فى طور النمو ستزداد سوءًا مع ارتفاع حرارة الأرض"، مضيفًا "يبدو أن الأشخاص المستضعفين الآخرين، مثل أولئك الذين يعانون من حالة الرئة، مستعدون لرؤية أوضاعهم تزداد سوءًا مع ازدياد الظواهر المناخية القاسية مثل موجات الحر."

 

حرائق الغابات تتزايد بسبب تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة
حرائق الغابات تتزايد بسبب تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة

 

وعلى الرغم من أن التلوث يؤثر بشكل مباشر على صحة الناس عندما يتنفسون فيه، فإنه يسرع أيضًا من ظاهرة الاحتباس الحرارى الذى سيؤدى إلى آثار ثانوية، ولا تزال انبعاثات ثانى أكسيد الكربون ترتفع - بنسبة 2.6% بين عامى 2016 و2018 - على الرغم من تعهد الحكومات والمنظمات بخفضها.

 

ويشير التقرير إلى أن اتفاقية باريس الموقعة فى عام 2016 من قبل 174 دولة من دول الاتحاد الأوروبى، ألزمت القادة فى جميع أنحاء العالم للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى أقل من 36 درجة فهرنهايت (2 درجة مئوية)، لكن الباحثين البالغ عددهم 69 باحثًا، قالوا إن "العمل كالمعتاد" سيؤدى إلى ارتفاع درجة الحرارة العالمية 39 درجة فهرنهايت (4 درجات مئوية) بحلول عام 2100.

 

الناشطة البيئية جريتا ثونبرج
الناشطة البيئية جريتا ثونبرج

 

يؤدى التغير فى درجات الحرارة وهطول الأمطار إلى انخفاض غلة المحاصيل التى ستترك للكثيرين دون طعام كافٍ، وخاصة فى البلدان الأكثر فقراً والتى تكون أقل قدرة على الاستيراد، وقال التقرير إن الشباب هم من بين أكثر الفئات عرضة لسوء التغذية وربما يعانون من توقف النمو أو ضعف أجهزة المناعة أو مشاكل النمو.

 

وحسب ما أشار إليه التقرير، فإنه على مدار الثلاثين عامًا الماضية، تراجعت إمكانات الغلة - كمية الطعام التى يمكن أن تنتجها النباتات الواحدة - للقمح والقمح الشتوى وفول الصويا والأرز بنسبة 4.25% فى المتوسط، ودرجات الحرارة المرتفعة تقلل من غلة المحاصيل عن طريق تجفيف النباتات بشكل أسرع حيث يتبخر الماء من أوراقها بشكل أسرع وخارج التربة، مما يعنى أنها تنمو بشكل أبطأ.

 

وحذر تقرير Lancet Countdown من أن الطقس الأكثر سخونة سيزيد من عبء المرض فى أشكال العدوى وأحداث الطقس القاسية، لافتًا إلى أن ارتفاع متوسط ​​درجات الحرارة يجعل الظروف المثالية للبكتيريا والفطريات فى الازدهار، والتى يمكن أن تجعل العدوى أكثر احتمالا، وقال التقرير إن عام 2018 كان "ثانى أكثر الأعوام ملائمة على الإطلاق" لانتشار البكتيريا المسببة للإسهال.

 

تغير المناخ يؤثر على جودة وكمية الغلال والمحاصيل الزراعية
تغير المناخ يؤثر على جودة وكمية الغلال والمحاصيل الزراعية

 

وأضاف: "سيؤدى الطقس القاسى إلى نشوب حرائق الغابات والجفاف والفيضانات التى ستسهم فى التشرد والربو، فضلاً عن تعرضها لمخاطر فورية، حيث يؤدى الدخان الناتج عن الحرائق إلى تهيج رئة الناس"، ويأتى تحذير الباحثين فى الوقت الذى تواصل فيه جريتا ثونبرج، البالغة من العمر 16 عامًا، الأخبار الرئيسية بعد أن أشعلت احتجاجات فى جميع أنحاء العالم هذا العام بانتقادها الذى لا معنى له لتقاعس العالم عن تغيير المناخ.

 

وقال البروفيسور هيو مونتجمرى من جامعة كوليدج بلندن: "هذا العام، أصبحت الآثار المتسارعة لتغير المناخ أكثر وضوحًا من أى وقت مضى.. وتسببت درجات الحرارة الأعلى المسجلة فى أوروبا الغربية وحرائق الغابات فى سيبيريا وكوينزلاند وكاليفورنيا فى الإصابة بالربو والتهابات الجهاز التنفسى والسكتة الدماغية"، مضيفًا "يتعرف أطفالنا على حالة الطوارئ المناخية ويطالبون باتخاذ إجراءات لحمايتهم.. يجب أن نصغى ونرد".

 

الناشطة البيئية المراهقة جريتا ثونبرج فى أحدى جولاتها
الناشطة البيئية المراهقة جريتا ثونبرج فى أحدى جولاتها

 

وأضاف رئيس تحرير مجلة لانسيت، الدكتور ريتشارد هورتون، "إن أزمة المناخ هى واحدة من أعظم التهديدات التى تهدد صحة البشرية اليوم، لكن العالم لم يشهد بعد استجابة من الحكومات التى تطابق الحجم غير المسبوق التحدى الذى يواجه الجيل القادم.. ومع القوة الكاملة لاتفاق باريس المقرر تنفيذه فى عام 2020، لا يمكننا تحمل هذا المستوى من فك الارتباط، وتابع "يتعين على مجتمع البحوث والأبحاث السريرية والعالمية أن يتحدوا الآن ويتحدوا قادتنا الدوليين لحماية الخطر الوشيك على صحة الطفولة وصحة مدى الحياة".

Short URL

الأكثر قراءة