الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 11:31 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

تمييز اليهود بمجرد النظر.. مزاعم أم حقيقة فى مواجهة تاريخ اختلاط الأجناس

كتب بلال رمضان
تمييز اليهود بمجرد النظر

تمييز اليهود بمجرد النظر

الجمعة، 26 يوليه 2019 03:03 م

تمييز اليهود بمجرد النظر.. هى إحدى الركائز أو المحاور التى يعتمد عليها اليهود لدعم نظرية معاداة السامية أو معاداة اليهود، ذلك المصطلح الذى ارتبط بعداء اليهودية، وأصبح شكلا من أشكال العنصرية، على الرغم من انتماء العرب والآشوريين وغيرهم إلى الساميين، إلا أن معاداتهم لا تصنف كمعاداة للسامية.

 

أما عن إمكانية تمييز اليهود بمجرد النظر وكيفية ذلك، فهو ما نعرفه من كتاب "خرافات عن الأجناس" لمؤلفه جوان كوماس، وهو عالِم أنثروبولوجيا إسبانى مكسيكى اشتُهِر بنشاطه الفعَّال ضد التفرقة العنصرية، وشارك فى وضع المسوَّدة الأولى لوثيقة اليونيسكو بشأنها، وفيه يتناول هشاشة الفروق بين الحقيقة والخرافة التى تجعل من السهل اختراقها، ليقوم بهد البناء العنصرى ونقض الخرافات التى بنى عليها.

تمييز اليهود بمجرد النظر
تمييز اليهود بمجرد النظر

 

تمييز اليهود بمجرد النظر.. كيف؟
 

والحقيقة التى لا شك فيها أنه يمكن تمييز بعض اليهود بمجرد النظر، ولكن ذلك لا يرجع إطلاقا إلى صفات جسدية وراثية معينة، إنما مرده إلى أن ظروفا عاطفية وغيرها من الانعكاسات النفسية؛ تنتج ملامح معينة على الوجه، ومظاهر معينة فى الجسد، وطباعا خاصة، ومميزات صوتية (ما نسميه باﻟ«خنف») وميولا، وأهواء تتصل بالشخصية.

 

وهذه الظروف التى تنتج هذه الصفات مردها إلى عادات اليهود، وإلى نوع المعاملة التى يعاملون بها من جانب غير اليهود.

هتلر و موسوليني
هتلر و موسوليني

 

وقائع تاريخية لتمييز اليهود بمجرد النظر إليهم
 

ومما يدل على صدق هذا الكلام أن النازيين أجبروا اليهود على أن يضعوا على ملابسهم نجمة داود؛ لكى يمكن للآريين، الألمان الأنقياء التعرف عليهم، فلو صح أن فى الإمكان معرفة اليهودى من مجرد النظر فلماذا لجأ زعماء النازية إلى هذا الإجراء لمعرفة اليهود؟

 

وفيما يختص بإيطاليا فقد ذكر موسولينى فى سنة 1932: "لا توجد أجناس نقية، ولا محل لنظرية مناهضة السامية فى إيطاليا، فلطالما سلك اليهود الإيطاليون مسلكا طيبا كمواطنين، وطالما حاربوا بشجاعة وبسالة كجنود إيطاليين".

 

معاهدة التحالف الألمانية الإيطالية وتمييز اليهود
 

ولم تمض أربع سنوات حتى وقع موسولينى وهتلر معاهدة التحالف الألمانية الإيطالية. وعلى أثر ذلك بدأت حملة مناهضة لليهود فى إيطاليا. ولكن سكان إيطاليا ليسوا متجانسين بدرجة تجانس سكان ألمانيا؛ ولذلك رأينا أن النظرية العنصرية الإيطالية اختلفتْ عن مثيلتها فى ألمانيا.

 

ففى 14 يولية عام 1938 أعلن البيان الفاشى الإيطالى "أن هناك جنسا إيطاليا نقيا، إن مسألة نقاوة الجنس فى إيطاليا يجب أن ينظر إليها من الناحية البيولوجية البحتة، بغض النظر عن أية اعتبارات فلسفية أو دينية. وعلى هذا فإن مدلول الجنس فى إيطاليا يجب أن يكون أساسا إيطاليا، وآريا نورديا.. إن اليهود لا يمتون بأية صلة إلى الجنس الإيطالى، وفيما يختص بالعناصر السامية (العرب وغيرهم) التى استقرت قرونا طويلة على أرض وطننا المقدسة، فإنها رحلت عنها، بل إن احتلال العرب لجزيرة صقلية لم يخلف أى أثر سوى بعض الأسماء".

 

إن هذا الادعاء الفاشى بأن جنسا إيطاليا نقيا يسكن إيطاليا، وأن هذا الجنس له أصل آرى نوردى لمدعاة للضحك والسخرية، إن لم يكن أمرا محزنا. والنقطة التى يحاول المؤلف إبرازها فى مثل هذا البيان: أن السياسة المناهضة لليهود فى إيطاليا ما هى إلا تقليد غير متقن للنازية. وكلاهما قد بنى على أسس بيولوجية خاطئة.

 

صفات شعب اليهود الأنثروبولوجية
صفات شعب اليهود الأنثروبولوجية

 

وبعد هذا فما هى الصفات الأنثروبولوجية المزعومة التى تميز اليهود عن غيره؟
 

لقد كان اليهود شعبا وأمة واحدة إلى أن استولى تيتوس Titus على مدينة أورشليم (القدس) فى سنة 70 الميلادية، وقد بدأت هجرة اليهود من فلسطين فى بداية العصر المسيحى، وربما قبل ذلك بقليل. هاجروا إلى بلاد أخرى، وفى حالات كثيرة طردهم أهل البلاد فعادوا إلى الهجرة من جديد، فتكونت بذلك هجرات ثانوية.

 

ولا شك أنه من الأمور المفيدة التعرف على الصفات الجنسية لليهود القدماء الذين هاجروا، ولكن، وإلى الآن، لم يمكن التحقق من هذه النقطة؛ ولهذا أصبح من الضرورى أن تأخذ الأبحاث اتجاهات أخرى.

 

وفى عصر بعيد تزاوج الساميون واختلطوا بجيرانهم من الشعوب التى تسكن آسيا الغربية، مثل الكنعانيين، والفلسطينيين، والعرب، والحثيين … إلخ. وهكذا، فلو صح أن اليهود العبرانيين كانوا أصلا جنسا نقيا، فلا شك أنه حدث اختلاط وتزاوج مع أجناس وعناصر عديدة فى الماضى القديم.

إسرائيل
إسرائيل

 

وبقطع النظر عن دولة إسرائيل المزعومة، فهناك أعداد كبيرة من اليهود يعيشون فى مناطق متفرقة من آسيا، وهى: منطقة القوقاز، وسوريا، والعراق، واليمن، وسمرقند، وبخارى (تركستان)، وإيران، وهيرات (أفغانستان) … إلخ.

 

أما فى شمال إفريقيا فقد بدأ استيطان اليهود حوالى الألف الأولى قبل المسيح، كما حدثت هجرات أخرى بعد ذلك. وفى شمال إفريقيا نجد أنواعا ثلاثة من اليهود، لكل منها أصل مستقل:

(١) اليهود القدماء، وعددهم الآن قليل جدا، وتتمثل فيهم، غالبا، الصفات اليهودية القديمة، وهى لون البشرة الفاتح نسبيا، والشعر، والعينان السوداوان، والأنف الضخم المعقوف.

 

(٢) اليهود الذين تظهر فيهم المميزات، والصفات الإسبانية.

 

(٣) يهود تظهر فيهم المميزات العربية، والبربرية (البربر سكان شمال إفريقيا القدماء)، وهؤلاء هم أكثر اليهود عددا فى شمال إفريقيا. ومن الصعب جدا تمييزهم عن بقية المسلمين العرب والبربر.

 

وهكذا، نجد بعض اليهود فى شمال إفريقيا يتشابهون فى الصفات الجسدية مع بقية السكان، بينما البعض الآخر يشابه سكان آسيا.

 

وفى إسبانيا كانت هناك جالية يهودية كبيرة منذ بداية التاريخ المسيحى، وفى عام 1492 طردهم الإسبان من أراضيهم، فهاجر الكثير منهم إلى شمال إفريقية، وإلى البلقان، وإلى روسيا. ويتميز اليهود الذين هم من أصل إسبانى برأس طويل على حين يتميز اليهود الذين ينتمون إلى أصل روسى برأس عريض.

اليهود واختلاط الأجناس
اليهود واختلاط الأجناس

 

وهذا الاختلاف يرجع إلى الشعوب التى تعيش وسطها الجاليات اليهودية، فالإسبانى ذو رأس طويل والروسى ذو رأس عريض. ويمكننا أن نسجل الملاحظة نفسها فيما يختص باليهود البولنديين والألمان والنمساويين، أما اليهود الإنجليز فمن بينهم 28.3٪ طوال الرءوس، و24.3٪ متوسطو الرءوس، 47.4٪ عراض الرءوس، أما فى داغستان (فى القوقاز) فهناك من اليهود 5٪ ممن يتميزون بطول الرأس، و10٪ متوسطو الرءوس، 85٪ عراض الرأس، وهذا يطابق صفات سائر السكان.

تمييز جنس اليهود بالنظر
تمييز جنس اليهود بالنظر

 

والملاحظ أنه فيما يختص بشكل الرأس، فمن الممكن أن يقال على وجه العموم: إن الرأس العريض هو النوع السائد فى آسيا، مع القليل من الرءوس الطويلة. أما فى إفريقية فإن الرأس الطويل هو السائد على الإطلاق. وفى أوربا يوجد اليهود من ذوى الرءوس الطويلة (وهم الأخص من أصل إسبانى)، ومتوسطى الرءوس وعراضها.

 

ويستحيل هنا — لضيق المقام — تعداد كل الإحصائيات التى تبرهن على نسب التغير والاختلاف فى المميزات والصفات الجسدية؛ لما يقال عنه خطأ «الجنس اليهودى»، ولكن لا يسعنا إلا أن نذكر أن 49٪ من يهود بولندا يتميزون بالشعر الأشقر، و51٪ بشعر أسود.

 

فى حين أن نسبة شقرة الشعر لدى اليهود الألمان لا تتجاوز 32٪ فقط، وفى فيينا نجد أن 30٪ من اليهود يتصفون بعيون فاتحة الألوان، أما الأنف المحدب الذى طالما وصف بأنه الأنف اليهودى المثالى، فلا يوجد إلا بنسبة 44٪ بين اليهود فقط، والأنف المستقيم يوجد بنسبة 40٪، فى حين أن الأنف «الرومانى» يوجد فى 9٪، والأنف الأفطس يوجد بنسبة 7٪ فقط.

 

وعلى أساس ما سبق ذكره يتضح -بما لا يدع مجالا للشك - أن هناك اختلافات كثيرة فى الصفات الجسدية مما يضعف القول بوحدة الجماعات اليهودية.

مزاعم اليهود
مزاعم اليهود

 

ومما يؤكد هذا القول آراء سالمان R. N. Salman حين يقول: إن نقاوة السلالة اليهودية ما هى إلا أوهام؛ فإن أكثر التغيرات والاختلافات بين السلالات توجد بين اليهود، إذ تتفاوت الاختلافات فيما يختص بشكل الرأس بين الرأس العريض، والرأس الطويل جدا، وفى ألمانيا وروسيا على وجه الخصوص يوجد من اليهود من لا تظهر عليهم إطلاقا أية صفات، ومميزات جسدية أسيوية.

 

ويضيف فيشبرج Fishberg إلى هذا التأكيد القاطع تأكيدا آخر حيث يقول: إنه من الأدلة الدافعة على كذب وجود جنس أسيوى (ينتمى إليه يهود العالم) لم يعتره التغير (ولم تخالطه صفات أجنبية) منذ نزول الكتاب المقدس؛ وجود نسبة مئوية من مظاهر الشقرة والعيون الفاتحة الألوان (بين اليهود)، وتوزيعها توزيعا غير منتظم بين الجاليات اليهودية. والتغير، والاختلاف الشديد فى النسبة الرأسية.

 

وتابع: وهو الاختلاف الذى نجده بين أى شعب من شعوب أوربا، ووجود جماعات من اليهود تظهر فيها الصفات الزنجية والمغولية، والتيوتونية، واختلافات طول القامة … إلخ. ومن ثم فإن مزاعم اليهود، وادعاءاتهم عن نقاوة سلالتهم عبث مجرد من كل أساس ويماثل هذا الادعاء من حيث عدم صحته الادعاء بوجود اختلافات جوهرية بين اليهود، وبين من يسمون بالآدميين، وهو الادعاء الذى تقوم عليه مزاعم النظرية المناهضة لليهود.

 

Short URL

الأكثر قراءة