الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 03:30 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

ماذا يفعل شقيق البغدادى فى تركيا؟.. تقارير استخباراتية تفضح دعم أنقرة لتنظيم داعش

كتب محمد رضا
أبو بكر البغدادى

أبو بكر البغدادى

الخميس، 07 نوفمبر 2019 02:40 م

تشير أصابع الاتهام إلى تورط تركيا فى دعم التنظيمات الإرهابية فى المنطقة، ولاسيما تنظيم داعش فى سوريا، ورغم محاولة النظام التركى التنصل من تلك الاتهامات، إلا أن تقارير إعلامية واستخباراتية تشير إلى توافد آلاف المقاتلين للأراضى السورية عن طريق الحدود التركية، بما يورط الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، وحكومته، فى دعم الجماعات الإرهابية لزعزعة أمن واستقرار بلدان المنطقة.

 

وفى هذا الصدد، كشفت صحيفة "ذا ناشيونال" أن شقيق زعيم تنظيم داعش الإرهابى السابق أبو بكر البغدادى، سافر عدة مرات إلى مدينة إسطنبول التركية، عن طريق الشمال السورى، قبل أن يلقى الأخير مصرعه، فى أكتوبر الماضى، إثر عملية عسكرية أمريكية.

 

أول صور لشقيقة أبو بكر البغدادى وزوجها بعد اعتقالهما شمال سوريا

القوات التركية تعتقل شقيقة أبو بكر البغداى شمال غرب سوريا
 

وجرى القضاء على زعيم داعش، فى 26 من أكتوبر، فى عملية عسكرية أمريكية، بقرية بريشا فى محافظة إدلب، شمالى غربى سوريا، أى فى المناطق الخاضعة لنفوذ أنقرة، وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب – حينها - إن البغدادى قضى آخر لحظات حياته وهو يصرخ ويئن، ثم فجر نفسه بحزام ناسف بعدما وجد نفسه محاصرا داخل نفق.

 

ونقلت الصحيفة عن مصدرين فى المخابرات العراقية، أن شقيق البغدادى كان واحدًا من المبعوثين الموثوق بهم لدى قيادة داعش، لأنه كان كان يوصل ويحتفظ بمعلومات حول عمليات التنظيم الإرهابى فى كل من سوريا والعراق وتركيا.

 

وأوضحت معطيات "ذا ناشيونال" – حسب ما نقلته سكاى نيوز الإخبارية - أن شقيق البغدادى قطع الرحلة بين الشمال السورى وإسطنبول، عدة مرات، أى أنه اعتاد على السفر لما يقارب 2300 كيلومتر دون أن يجرى توقيفه، على أراضى دولة عضو ضمن حلف شمالى الأطلسى "الناتو"، ومن جهته، قال مسؤول كبير فى المخابرات العراقية، إن شقيق البغدادى كان يسافر إلى تركيا ثم يعود منها، وهذا الشقيق يسمى "جمعة"، ويرجح أنه ما يزال على قيد الحياة، لكن لا توجد أى صورة له.

 

ورصدت الشرطة العراقية، شقيق البغدادى أول مرة، فى أواخر 2018، أى قبل أن يصل إلى إسطنبول، كبرى المدن التركية، وتعاونت مصالح الأمن فى العراق مع نظيرتها الأمريكية، لأجل مراقبة "جمعة" داخل الأراضى التركية، لكن متحدثين باسم وزارة الدفاع الأمريكية والتحالف الدولى لمكافحة داعش، رفضا التعليق على هذه المعلومات لأنها ذات طبيعة استخباراتية.

 

وبحسب عميل للاستخبارات العراقية، فإن آخر زيارة لشقيق البغدادى إلى تركيا جرى رصدها فى أبريل الماضى، ومن المحتمل أن يكون قد عاد بعد ذلك إلى الشمال الغربى من سوريا، أى قبل أشهر من كشف المخبأ الذى احتمى فيه زعيم المتشددين.

 

ويستبعد المصدر الاستخباراتى العراقى، أن يكون شقيق داعش قد عبر إلى تركيا عن طريق المهربين، ويرجح فى المقابل أن يكون قد عبر بشكل حر وسلس، وأورد العميل، أن شقيق البغدادى، كان يتواصل مع شخص داخل مدينة إسطنبول، وذلك الشخص كان يلتقى مصدر المخابرات العراقية.

 

والتقى مصدر المخابرات العراقية، المبعوث الذى يسلم الطرود إلى شخص وسيط حتى ينقلها إلى شقيق البغدادى، وعندئذ، تنتقل إلى أيدى زعيم الإرهابيين فى شمال سوريا، وأظهرت الطرود التى جرى إرسالها كيف أن البغدادى ظل مطلعًا بشكل جيد على تقدم التنظيم، دون رصده طيلة سنوات، ثم بقى هاربًا رغم مضى عدة أشهر على سقوط كافة الأراضى التى كان استولى عليها الإرهابيون باسم "الخلافة" المزعومة.

 

وأوضح المسؤول العراقى - الذى لم يذكر اسمه - أن البغدادى لم يكن متهمًا بالعراق فقط، وإنما كان يركز أيضا على عناصر داعش داخل تركيا، وقد راقب الأمريكيون والعراقيون، زعيم داعش، خلال خمسة أشهر، لكن لم يتضح ما إذا كان "جمعة" هو الذى ظل ينقل الطرود بشكل مباشر إلى يد أخيه أبو بكر فى محافظة إدلب.

 

ولم تتأكد المخابرات من هذا الأمر لأنها كانت تفقد الخيط الذى يتبع شقيق البغدادى، حين يدخل إلى المنطقة التى قتل بها، لأنها تخضع لسيطرة الإرهابيين، أى لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)، وأصيب مسؤولو المخابرات بالحيرة، لأنهم استغربوا أن يتجه شقيق البغدادى إلى محافظة إدلب، فيما كان المحتمل أن يختبئ البغدادى، شمال شرقى سوريا، أى فى آخر معاقل التنظيم المتشدد، ولم يستطيع مسؤولو المخابرات، أن يفهموا قدرة "جمعة" شقيق البغدادى، على قطع أراض خاضعة لسيطرة الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية التى قادت جهود الحرب ضد التنظيم المتطرف.

 

ونقلت "ذا ناشيونال" عن مسؤول عسكرى كبير سابقًا فى الجيش التركى، إنه من المستحيل ألا تكون تركيا، على غير دراية بأمر البغدادى فى المنطقة التى تبعد كيلومترات قليلة فقط عن الحدود مع سوريا، على جانب آخر، أعلنت تركيا، يوم الثلاثاء، عن اعتقال شقيقة البغدادى، رسمية عواد، البالغة من العمر 65 عامًا، فى مسعى إلى تبديد الشكوك، وحتى تظهر أنقرة بمثابة طرف متعاون فى الحرب ضد الإرهاب.

 

وواجهت تركيا انتقادات كبيرة بعد عملية البغدادى، وقال بريت ماكجورك، وهو مبعوث الولايات المتحدة سابقا إلى التحالف الدولى لمحاربة داعش، فى مقال بصحيفة "واشنطن بوست"، إن الجيش الأمريكى أطلق عمليته العسكرية ضد البغدادى من الأراضى العراقية، فيما كان بوسعه أن يفعل ذلك من منشآت تركية قريبة، وهذا الأمر يظهر على الأرجح، عدم الثقة فى أنقرة.

 

أما إخبار تركيا بالعملية فجرى قبل وقت قصير من التنفيذ، أى الوقت نفسه الذى شهد إخطار دولتين تدخلان ضمن خانة الخصوم وهما روسيا وسوريا، فيما يفترض أن تكون تركيا بين الحلفاء، ويرى أحمد يايلا، وهو مسؤول سابق فى شرطة مكافحة الإرهاب التركية، والباحث فى برنامج جامعة جورج واشنطن حول التطرف، أن الشرطة والمخابرات التركيتان لا تنظران إلى داعش بمثابة تهديد، لكن الرئيس أردوغان يحاول أن يظهر كمن يحارب داعش.

 

Short URL

الأكثر قراءة