الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 06:07 ص, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

رغم نقلهم للعدوى بسهولة.. هل الأطفال محصنون ضد الإصابة بـ"كورونا"؟

أحمد صلاح
كورونا -أرشيفية

كورونا -أرشيفية

الأربعاء، 19 فبراير 2020 04:00 ص

انتقل بسرعة حول العالم خبر إصابة مولود فى الصين بفيروس كورونا، فى الخامس من شهر فبراير الحالى، بعد 30 ساعة فقط من ولادته.

 

كانت تلك أصغر حالة سُجلت، حتى الآن، منذ انتشار الوباء الذى أودى بحياة أكثر من 1700 مريض وأصاب أكثر من 70 ألف شخص، معظمهم فى الصين (رغم أن حالات الإصابة سُجلت فى أكثر من 30 دولة أخرى)، ولكن قلة قليلة من هذه الإصابات كانت بين صفوف الأطفال.

 

اقرأ أيضا:

اعرف قيمة المجوهرات التى ارتداها رونالدو فى حفل "جلوب سوكر" بدبى

- حكاية من التاريخ هل فاز الأهلى على الزمالك 9-1 ؟ 

 

أحدث دراسة لانتشار الوباء نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، وشملت تدقيقا للمرضى الراقدين فى مستشفى جينيتان فى ووهان، المدينة التى تعد مركز انتشار الوباء.

 

وتوصلت الدراسة إلى أن أعمار أكثر من نصف المصابين بالفيروس تتراوح بين الـ 40 والـ 59 عاماً، وإلى أن 10% فقط من المصابين كانوا دون سن 39.

 

وخلص الباحثون إلى أن "الإصابات بين صفوف الأطفال كانت نادرة الوقوع"، ولكن ما هو سبب ذلك؟

 

هناك العديد من النظريات التى تحاول تفسير هذه الظاهرة، ولكن الخبراء فى مجال الصحة العامة عاجزون، إلى الآن، عن تفسير سبب قلة الإصابات فى صفوف الأطفال.

 

ويقول أستاذ علم الفيروسات فى جامعة ريدينغ الإنجليزية، إيان جونز، "لأسباب ليست واضحة لنا بدقة، يبدو أن الأطفال إما تفادوا الإصابة تماما، أو أن إصاباتهم ليست حادة".

 

قد يعنى ذلك أن الأطفال يصابون بنموذج أخف من المرض، بحيث لا تظهر عليهم أى أعراض، مما يؤدى فى نهاية المطاف، إلى تجنب أهاليهم التوجه بهم إلى الأطباء أو المستشفيات، وبالتالى إلى عدم تسجيل حالات إصاباتهم.

 

 

تتفق مع هذا الرأى المحاضرة فى كلية لندن الجامعية، ناتالى ماكديرموت، التى تقول "إن للأطفال الذين تتجاوز أعمارهم 5 سنوات وللمراهقين أجهزة مناعة محفزة لمقاومة الفيروسات. فقد يصاب هؤلاء بالعدوى، ولكن المرض سيكون لديهم أخف وطأة أو قد لا تظهر عليهم أى اعراض البتة".

 

ليس هذا أمرا فريدا بالنسبة لانتشار فيروس كورونا الحالى فى الصين، فثمة سوابق، ففى انتشار مرض (سارس) الذى سببه فيروس من نوع كورونا أيضا، فى الصين، عام 2003، وأودى بحياة 800 شخص تقريبا (10% من حالات الإصابة الـ 8000)، كانت نسبة الإصابة بين الأطفال منخفضة أيضا.

 

وفى عام 2007، أعلن مركز السيطرة على الأوبئة الأمريكى عن أن 135 طفلا أصيبوا بفيروس (سارس)، و"لكن لم تسجل أى حالة وفاة بين الأطفال واليافعين."

 

كما تعتقد ماكديرموت أن الأطفال ربما لم يكونوا معرضين للفيروس مثل البالغين، فالعدوى انطلقت خلال عطلة السنة الصينية الجديدة عندما كانت المدارس مغلقة.

 

وقررت كل الأقاليم الصينية، تقريبا، إبقاء المدارس مغلقة، وسيستمر هذا الوضع فى بعض الحالات إلى نهاية شهر فبراير.

 

وتقول ماكديرموت "من الأرجح أن يتصرف البالغون كمعتنين، ولذا فهم يحمون الأطفال أو يرسلونهم إلى أماكن أخرى إذا كان هناك مصاب فى البيت".

 

وتعتقد ماكديرموت أن هذه الصورة قد تتغير "فى حال انتشار المرض بشكل أوسع وزيادة احتمالات العدوى فى المجتمع بشكل عام".

 

ولكن، ومع ذلك، لم يصاحب الانتشار السريع للمرض، إلى الآن، أى زيادة فى الإصابات بين الأطفال.

 

ومرة أخرى، توفر لنا أزمة (سارس) مقدمة لما يجري، إذ يقول باحثو مركز السيطرة على الأوبئة الأمريكي، الذين درسوا الإصابات بين الأطفال إن أولئك الذين لم يبلغوا الـ 12 من العمر كانوا الأقل حاجة للعلاج فى المستشفيات.

 

 

هل يسبب الفيروس أعراضا أكثر شدة عند البالغين من الأطفال؟

رغم قلة عدد الأطفال الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس، لا يعتقد الخبراء أن مردَّ ذلك عدم انتقال العدوى إليهم.

والتفسير الأرجح هو أن الوباء الحالى يعد إضافة إلى الأمراض التى تصيب البالغين بشدة أكثر مما تصيب الأطفال، كمرض جدرى الماء، على سبيل المثال.

وفى هذا الصدد، يقول أندرو فريمان، خبير الأمراض المعدية فى جامعة كارديف فى ويلز "هذا الأمر أكثر رجاحة من القول إن لدى الأطفال قدراً من المناعة ضد فيروس كورونا. وقد يعود السبب أيضا إلى أن السلطات لا تتابع حالات الأطفال عديمى الأعراض أو الذين لا يظهرون إلا أعراضا خفيفة."

وتتفق مع هذا الطرح خبيرة علم الوبائيات الإحصائى فى جامعتى أوكسفورد وأمبريال فى لندن؛ إذ تقول، مشيرةً إلى أدلة مستقاة من انتشار وباء (سارس) فى هونغ كونغ، إن "الاستنتاج الذى خلص إليه زملاؤنا يشير إلى أن المرض لا ينحو منحى خطيرا عند الأطفال، ولذا كانوا أقل تأثرا (من البالغين)."

أمراض موجودة مسبقا

من المعروف أن البالغين الذين يعانون من حالات مسبقة تسبب ضغطا على أجهزة المناعة لديهم - حالات كمرض السكرى وأمراض القلب على سبيل المثال - أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الأوبئة.

ويقول إيان جونز "مرض ذات الرئة (الذى يعد واحدا من نتائج الإصابة بفيروس كورونا) يصيب، على الأغلب، أولئك الذين يعانون من ضعف فى المناعة أصلا لأن حالتهم الصحية سيئة أو أنهم يشرفون على نهاية حياتهم. وهذا الأمر يحصل أيضا مع مرض الأنفلونزا وغيره من أمراض الجهاز التنفسي".

وتبين أن نحو نصف المرضى الذين دُرست حالاتهم فى مستشفى جينينتان كانوا يعانون من أمراض مزمنة أخرى.

ولكن أليس من المعروف أن الأطفال ينشرون الفيروسات؟

يقول إيان جونز إن الأطفال معرضون فعلا للعدوى بالفيروسات ونشرها، ويشار إليهم، فى كثير من الأحيان، على أنهم "ناشرون مفرطون" للفيروسات.

ويقول الخبير البريطانى إنهم "ينقلون العدوى بأمراض الجهاز التنفسي، بسهولة، كما يعرف كل من يتعامل مع الصغار فى رياض الأطفال".

لذا فمن المتوقع أن نرى عددا كبيرا من الأطفال فى قوائم المصابين - والمتوفين - بفيروس كورونا، ولكن هذا لم يحصل فى الوقت الراهن على الأقل.

وقد يُعزى الأمر إلى أن للأطفال أجهزة مناعة قوية محفزة لمحاربة الفيروسات، أو أن المرض نفسه يظهر بشكل أقل حدة عند الأطفال مما يظهر عليه عند البالغين ولذا لا يؤخذ الأطفال إلى المستشفيات سعيا للعلاج، ولا يتم فحصهم وتسجيل حالاتهم.

وقد تظهر الصورة بشكل أكثر وضوحا مع استمرار البحوث فى الوباء الحالي.ولكن قد يكون السبب أن الأطفال أقل تعرضا للعدوى بسبب إغلاق المدارس وعناية والديهم. ولذا ستتبين الحقيقة عندما يعود أطفال الصين إلى مقاعد الدراسة.

Short URL

الأكثر قراءة