الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 11:46 ص, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

متى تتعافى أسواق النفط من الجائحة؟

أحمد صلاح
منصة لإنتاج النفط - أرشيفية

منصة لإنتاج النفط - أرشيفية

الخميس، 13 أغسطس 2020 04:00 ص

قال كريستوف روهل، باحث أكاديمى أول بمركز الطاقة العالمية جامعة كولومبيا، تحتاج الدول إلى تنويع مصادر الدخل ليس النفط فقط، الجميع يقول ذلك، والجميع يعرفه، ولكنه شيء صعب للغاية القيام به.

وأضاف تختلف النظرة إلى النفط فالبعض يعده سلعة استراتيجية، والبعض الآخر لا، والنفط هو أكبر مصدر للوقود مقارنة بباقى المصادر".

وأضاف: "بالنظر إلى أن 70 لترا من النفط تنتج ألف دولار من الناتج المحلى الإجمالى العالمي، فإن ذلك يعنى أن النفط يذهب بشكل مباشر، أو غير مباشر إلى أى نوع من الأنشطة الاقتصادية، وما دام الأمر على هذا الحال، فإنه يعد سلعة استراتيجية، وما دامت وسائل النقل تعتمد على النفط، فسيظل سلعة استراتيجية، وما دامت الحرب تعتمد على النفط، فسيظل سلعة استراتيجية".

وأوضح: "فى ذروة الطلب على النفط، وحتى إذا تراجعت حصة النفط فى مزيج الطاقة العالمى بشكل مفاجئ أو بالتدريج ولم يعد يهيمن على الحصة الكبرى من ذلك المزيج، حتى فى ذلك الحين، سيظل النفط أولوية استراتيجية لفترات طويلة جدا، وسيظل أحد أهم الأسباب وراء احتكاره هو مجال النقل".

وعن تأثير كورونا على الاستثمارات العالمية، يعتقد روهل الذى شغل مناصب عدة فى شركة بريتش بتروليم والبنك الدولى، أن أدق ما سمعه بخصوص هذه الجائحة هو ما قاله أحدهم، "إن الجائحة ليست نقطة تحول فى التاريخ، بل على العكس من ذلك، فما فعلته الجائحة هو تسريع الاتجاهات التى كانت موجودة بالفعل".

وأضاف: أعتقد أن هذا ينطبق تماما على قطاعات عدة، الاقتصاد أحدها، وكان هناك بالفعل توجه على المدى البعيد نحو تباطؤ النمو الاقتصادي، وأعتقد أن الجائحة ستزيد من خفض حجم الاستثمار فى ظل تباطؤ عجلة النمو الاقتصادي.

وأشار: "فى كل الأسواق كان هناك توجه نحو بلوغ ذروة الطلب على النفط، والجائحة ستسرع ذلك التوجه.. وبخصوص الاستثمارات، فقد كان هناك توجه نحو تقليص الاستثمار فى النفط وزيادة الاستثمار فى الطاقات البديلة، وجاءت الجائحة لتسرع أيضا وتيرة ذلك التوجه".

وقال: "لذلك يمكن تصور أنه إذا تعافى الاقتصاد بأسرع من التوقع، وكان هناك بعض النقص فى الاستثمارات فى مجال الطاقة، فسيكون لدينا أيضا نقص فى الطاقة الاحتياطية، لكن أعتقد أن هذا احتمال ضعيف جدا".

وأعتقد أنه بالرجوع إلى الفترة التى تم فيها تأسيس "أوبك+" لتشكل تحالفا بين السعودية وروسيا وبعض الدول، من أجل التحكم فى أسواق النفط، كانت البداية فى يناير 2017.

وأضاف: "بدأوا ذلك التحالف، لأن أسعار النفط كانت منخفضة جدا، والمخزونات ضخمة، وبالتالى ما فعلوه هو أنهم سعوا إلى إعادة التوازن إلى المخزون، وتوقعوا أن ذلك سيتطلب 6 أشهر، وبعد 3 سنوات فى بداية 2020 وقبل بداية الجائحة، كانوا لا يزالون يحاولون تحقيق ذلك المسعى، لقد كان الأمر صعبا جدا".

وأكمل: "مستويات المخزون فى الوقت الراهن أعلى بكثير من المستويات التى كانت فى عام 2017، وبالتالى فإن إعادة التوازن إلى السوق تتطلب مشروعا يمتد أعواما عدة".

وبشأن تداعيات كورونا فى ظل الإنفاق الحكومى الكبير، قال إن الفضل فى عدم تسجيل انهيار اقتصادى بحجم أكبر يعود إلى هذا الدعم الحكومى الهائل، سواء من خلال القروض أو من خلال ضخ الأموال بشكل مباشر، وتعلمون أنه بالنسبة إلى الاقتصاديين إذا كان هناك عجز 5% أو أكثر، فإن ذلك فى الظروف العادية فإن هذا يؤشر إلى الخطر، وبالتالى لا يمكن تحقيق مشروعات مستدامة.

وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجه هذا العام نحو تسجيل نسبة عجز قريبة من 20%. لكنه قال إن الأمر الرائع هو أن الاحتياطى الفيدرالى نشيط، حيث يقوم بشراء السندات وخفض معدلات الفائدة، وستدفع الولايات المتحدة فوائد أقل فى ظل نسبة العجز التى بلغت 20% مقارنة مع عام 2019، الذى كانت نسبة العجز فيه ربما 3%، أو 4% أو 5%، لأن معدل الفائدة تراجع بشكل كبير، ولأن البنوك المركزية تغرق الأسواق بالمال.

وأضاف: "ذلك يعنى فى اعتقادي، أننا على المدى البعيد سنواجه خطرا كبيرا نتيجة للتضخم فى الاقتصادات المتقدمة، وأعتقد أن هذا سيحدث ما دام الاقتصاد لا يلتزم بمحدودية طاقته، سواء بسبب تقلص طاقته لعدم وجود استثمارات، أو بسبب تعافى الاقتصاد، وأعتقد أن الأمر سيكون خطيرا جدا، لأنه سيكون لدينا جيل كامل من الأشخاص فى القطاع المالى وسط سياسيين لم يشهدوا التضخم قط، ولا يعرفون ما يعنيه ذلك".

وأعتقد أن الأمر سيكون مغريا بشدة للسياسيين، على وجه الخصوص، الذين وجدوا أنفسهم أمام هذه الديون الضخمة فى ميزانياتهم ولدى الأسر، وسيقولون: لا بأس، لا ضرر فى بعض التضخم، لأن ذلك سيؤدى إلى التخلص من الديون بالتضخم.

وتابع: "طوال سنوات عدة كل الناس يتساءلون: كيف يمكن طبع كل هذه الكميات من المال دون أن يحدث أى تضخم فعلي؟، ليس هناك أى تفسير قائم على أسس متينة، لكن أعتقد أنكم تدركون أن قوانين الاقتصاد، على غرار قوانين الفيزياء تعود إلى فرض نفسها فى لحظة معينة، وذلك ما سيحدث".

Short URL