الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 06:36 ص, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

تاريخ طويل من البحث عن سبل للحياة على المريخ.. اعرف القصة كاملة

أحمد صلاح
 المريخ - أرشيفية

المريخ - أرشيفية

الإثنين، 13 يوليه 2020 08:00 ص

بفعل التشابه الكبير مع الأرض فى بداياتها، يبقى المريخ المكان الوحيد فى الكون، حيث يمكن للبشر إيجاد آثار محتملة لحياة فى الماضى السحيق خارج كوكبهم، وتفتح أنشطة استكشاف الكوكب الأحمر آفاقا واعدة أكثر من أى وقت مضى.

 

وتستفيد 3 مهمات نحو المريخ (من الإمارات العربية المتحدة والصين والولايات المتحدة) هذا الصيف من تموضع فضائى مؤات لإرسال دفعة جديدة من الروبوتات إلى المدار أو على سطح هذا الكوكب الأكثر استقطابا للاهتمام فى المجموعة الشمسية.

 

وأوضح رئيس وكالة الفضاء الفرنسية جان إيف لو غال خلال مؤتمر صحفى أخير، أن "للمريخ الأولوية فى عمليات الاستكشاف الفضائية لأننا نعلم أنه كان صالحا للسكن قبل مليارات السنوات".

 

وقد صممت الوكالة الفرنسية إحدى أهم الأدوات فى مهمة "مارس 2020" التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا).

 

وفيما تبيّن أن القمر "خاو تماما من الحياة"، بدا المريخ "واعدا لناحية مدى أهليته لاستضافة أشكال الحياة منذ القرن السابع عشر"، إذ أظهرت أولى الملاحظات إمكان وجود مياه مجمدة فى القطب الجنوبي، وفق ما أورد عالم الفيزياء الفلكية فرنسيس روكار فى كتابه "آخر أخبار المريخ".

 

وفى 1976، قدم مسباران أميركيان من برنامج "فايكينغ" للمرة الأولى بيانات ميدانية عن الغلاف الجوى والتربة... أظهرت عدم وجود حياة على سطح هذه الصحراء الجليدية الشاسعة. وقال هذا الخبير فى المجموعة الشمسية ردا على أسئلة وكالة فرانس برس "كان ذلك مفاجأة كبرى" وأدى إلى تباطؤ كبير فى مهام استكشاف المريخ على مدى عشرين عاما.

 

وأضاف "تعيّن تغيير الاستراتيجية، مع عقيدة جديدة هى +إلحقوا المياه والكربون والضوء+"، وهى العوامل المرتبطة بتشكل الحياة.

 

وقال عالم الأحياء الوجودية ميشال فيزو إن الأدلة التى ظهرت فى مطلع العقد الأول من القرن الحالى عن كميات كبيرة اكتنزها الكوكب الأحمر من المياه السائلة أعادت الشهية على الاستكشاف، وكل مهمة مذاك تقدم "مزيدا من الأدلة على أن المريخ ليس ميتا بالدرجة التى يظنها البعض".

 

تاريخ الماء

ويسود ترقب كبير لعمل المسبار "برسيفيرنس" التابع لوكالة ناسا والذى من المتوقع أن يهبط على الكوكب الأحمر فى فبراير 2021. هذه المركبة المكملة لروبوت "كوريوسيتي" الذى يعمل فى فوهة على المريخ منذ 2012، ستنشط فى بيئة غير مستكشفة بعد وهى فوهة جيزيرو التى ستسحب عينات لجلبها لاحقا إلى الأرض، فى سابقة من نوعها.

 

هذا الحوض البالغ قطره 45 كيلومترا قد يكون موقعا مثاليا لاستكشاف آثار حياة ماضية محتملة، بفعل غناه بالصخور الرسوبية وخصوصا مع تضاريسه على شكل دلتا والتى تنسب إلى وجود نهر قديما.

 

ومن خلال تحليل التركيبة الجيولوجية لفوهة جيزيرو، سيتمكن المسبار من تحديد البيئة الجيوكيميائية التى نشأت فيها البحيرة ما يتيح فهم "تاريخ الماء"، وفق فرنسيس روكار.

 

وقال عالم الفيزياء الفلكية "كان هناك مياه سائلة فعلا على المريخ، لكن السؤال الذى يؤرقنا هو كم استمر ذلك؟ كلما كانت المدة أطول كان ذلك أفضل لتكوّن الحياة".

 

ولا تتيح المعارف العلمية المتوافرة حاليا تحديد المدة التى سال فيها الماء فى كوكب الأرض حتى تشكلت عليه الحياة، ولا حتى تاريخ ظهورها بدقة.

 

ويوفر فك ألغاز المريخ تاليا فرصة لكشف حقائق لا تزال غامضة عن كوكب الأرض، كما يفتح الباب أمام محاولة فهم سبب بقاء الحياة على كوكبنا وزوالها عن الكوكب الأحمر فيما كان كلاهما يحوى ظروفا مواتية مشابهة قبل أربعة مليارات سنة.

 

عينات حاسمة

على الأرض، تعود أول آثار الحياة إلى 3,5 مليارات سنة، أى بعد مليار سنة على نشوئها، لكن "من المؤكد أن الحياة تكوّنت قبل ذلك بكثير"، وفق خورخى فاغو الخبير العلمى فى وكالة الفضاء الأوروبية التى تطلق مهمتها الخاصة إلى المريخ "إكزومارس" سنة 2022.

 

كما أن تكتونيات الصفائح الأرضية التى تتيح تجدد قشرة الأرض فى العمق باستمرار، تمنع أى حفظ لهذه الحياة القديمة. لكن هذه الدينامية غير موجودة على المريخ وبالتالى من الممكن أن تكون أشكال لحياة "أصلية" عمرها أكثر من أربعة مليارات سنة قد حفظت فى باطن الكوكب.

 

وماذا إن لم يشهد المريخ يوما أى شكل من أشكال الحياة؟ الحسم فى هذا التساؤل سيعتمد بدرجة كبيرة على العودة المنتظرة منذ عقود لبقايا من المريخ إلى الأرض، إذ سيتمكن العلماء من تحليلها فى العمق باستخدام أدوات فائقة الفعالية.

 

وأوضح ميشال فيزو "إذا كان هناك أمر ما (دليل حياة على المريخ)، فإننا سنحصل على الجواب اليقين عبر هذه العينات".

 

غير أن وصول هذه البقايا إلى الأرض لن يحصل قبل عشر سنوات بعد مهمة معقدة. كما أن تفسير الإجابات التى ستقدمها هذه العينات سيكون صعبا.

 

وثمة مواقع أخرى مرشحة لتكون موئلا لحياة سابقة خارج كوكب الأرض، بينها قمرا إنسيلادوس وأوروبا التابعين لكوكبى زحل والمشتري. غير أن سحب عينات منها أو حفر طبقتها الجليدية السميكة لا يزال من ضروب الخيال العلمي.

Short URL

الأكثر قراءة