الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 12:37 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

ليفربول.. كرة قدم وبيتلز وتاريخ طويل فى تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلنطى

أحمد صلاح
جانب من تأبين جورج فلويد

جانب من تأبين جورج فلويد

الإثنين، 13 يوليه 2020 06:00 م

أثارت وفاة الأمريكى الأسمر جورج فلويد على يد رجل شرطة أبيض، تظاهرات حاشدة وموجة من الاحتجاجات المناهضة للعنصرية فى أنحاء العالم، وقد تطورت تلك الاحتجاجات إلى حملات بناءة يبدو أنها ستغير من شوارع ليفربول.

 

فى بريطانيا، كما هو الحال فى سائر أنحاء العالم، أثارت تلك الحادثة جدلا حادا حول ما إذا كان يجب تسمية مبان مرموقة وشوارع على اسم أشخاص كانوا روادا فى تجارة الرقيق، وشهد العالم تدمير تماثيل أقيمت لتكريم تجار الرقيق أو أزيلت استجابة للرأى العام.

 

وتحمل مدينة ليفربول الإنجليزية، إرثا كبيرا فيما يتعلق بتجارة الرقيق، حيث إن شارعَى كانليف وسير توماس فى المدينة سميا تيمنا بمالكَى أول سفن عبيد مسجلة لمغادرة المدينة فى شمال غرب إنجلترا، هذا فضلا عن شوارع أخرى مرتبطة بعائلات توارثت هذه المهنة.

آنا روثيرى هى أول امرأة سوداء تشغل منصب رئيس فخرى لبلدية ليفربول، والتى أشارت أثناء حديثها لوكالة فرانس برس إلى لافتة فى الشارع تحمل اسم عائلة فى ليفربول كانت معروفة بتجارة الرقيق "إنه تاريخ مروّع وسيّئ للمدينة".

 

وأضافت: "يمثل شارع إيرل ستريت عائلة توسعت على مدى قرن فى الأعمال المتعلقة بالسفن وتجارة الرقيق والعمل فى المزارع ونقل البضائع من فرجينيا".

 

وتابعت: "يأتى الأشخاص من أنحاء العالم لزيارة المدينة لأنهم يريدون فهم الدور الذى لعبته ليفربول فى تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.. وهو دور كبير جدا".

 

ليفربول: كرة قدم وبيتلز.. ونخاسة

بالنسبة إلى الزوار، ليفربول هى رمز لكرة القدم وفرقة بيتلز وما يسمى بـ "النعم الثلاث" (ثرى غرايسز)، مبنى ليفر المهيب ومبنى كونارد ومبنى بورت أوف ليفربول.

لكن بالنسبة إلى السكان المحليين، قالت روثيرى "الكل يدرك من أين جاء التمويل" لتطوير الميناء والمبانى الكبرى التى يعود تاريخها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والتى لا تزال قائمة.

افتتح متحف العبودية الدولى فى العام 2007 فى ميناء رويال ألبرت، على مسافة قريبة من المكان الذى كان مخصصا لإنشاء سفن العبيد وإصلاحها.

 

كذلك، تخطط جامعة ليفربول لإعادة تسمية قاعة سكن للطلاب تيمنا باسم رئيس الوزراء السابق وليام جلادستون بسبب روابط عائلته بتجارة الرقيق.

 

لكن روثيرى قالت "فى العام 2020، إذا نظرت حول المدينة، سترى عددا قليلا جدا من السود العاملين فيها" منددة بـ"العنصرية النظامية".

 

تجارة متغلغلة فى الاقتصاد البريطاني

ونشرت يونيفيرسيتى كوليدج لندن أخيرا قاعدة بيانات لمؤسسات وشركات بريطانية رائدة استفادت من العبودية.وبين تلك المؤسسات، كنيسة إنجلترا وبنك إنجلترا وشركة "لويدز" للتأمين وسلسلة معامل "جرين كينج" للمشروبات.

واعتذرت هذه المؤسسات والشركات لكن الجدل لم يهدأ رغم ذلك، وقد تركز فى المقابل على مدى استفادة الاقتصاد البريطانى من هذه الممارسة.

وقدّر تقرير صدر العام 2018 أعده كلاس رونباك أستاذ الاقتصاد فى جامعة جوتنبرغ أنه فى العام 1800، شكلت تجارة الرقيق 11,1% من الناتج الاقتصادى البريطاني.

وبعد إلغاء بريطانيا للعبودية فى العام 1833، دفعت تعويضات بشكل مباشر أو غير مباشر لآلاف مالكى العبيد السابقين عن خسارة "ممتلكاتهم".وفى المجموع، دفع 20 مليون جنيه إسترلينى وهو مبلغ ضخم فى ذلك الوقت.

تعويض المتضررين

واليوم، فان مسألة تعويض الأشخاص المنتمين الى عائلات كانت ضحية العبودية، هى قيد النقاش. ويعارض البعض مثل هذه الخطوة بحجة أنه من المستحيل تحديد المتحدرين أو أن المنظمات التى لديها روابط بتجارة الرقيق ليست مسؤولة عما حدث قبل 200 عام.

ويريد آخرون، مثل روثيري، الحصول على أموال لمحاربة عدم المساواة وإعطاء السود فرصا عادلة أكثر فى المجتمع وفى مكان العمل.

وقالت "يجب أن نمضى قدما فى مسألة التماثيل وأسماء الشوارع وأيضا فى توفير فرص اقتصادية للمجتمع الأسود".

وأقر جو أندرسون رئيس البلدية المنتخب بأن ليفربول "لم تفعل أى شيء مقارنة بالأمور التى كان عليها القيام بها"، وبينها توفير الوظائف والتمثيل السياسى للسود.

ويعتقد المؤرخ كيث ماكلالند أن تمويل منح دراسية للطلاب السود وتقديم تبرعات للجمعيات المناهضة للعنصرية، هما طريقة جيدة لمعالجة قضية التعويضات.

وهذا ما يحدث حاليا، مع التزام "درين كينغ" و"لويدز" تقديم مبالغ "كبيرة" لدعم مجتمعات الأقليات وتعزيز التنوع العرقى فى الشركتين.

Short URL

الأكثر قراءة