الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 06:36 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

اليهود جنس نقى.. وقائع تاريخية "فالصو" تنسف عبث نظرية معاداة السامية

كتب بلال رمضان
مزاعم اليهود لدعم خرافة معاداة السامية

مزاعم اليهود لدعم خرافة معاداة السامية

السبت، 27 يوليه 2019 05:00 م

اليهود جنس نقى.. إحدى المزاعم التى يتم استخدامها لدعم نظرية معاداة السامية، التى ارتبطت بعداء اليهودية كمجموعة عرقية ودينية وإثنية، وقد تم استعمال هذا المصطلح لأول مرة من قبل الباحث الألمانى فيلهم مار لوصف موجة العداء ضد اليهود فى أوروبا الوسطى فى أواسط القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين أصبحت معاداة اليهود شكلا من أشكال العنصرية، وعلى الرغم من انتماء العرب والآشوريين وغيرهم إلى الساميين، إلا أن معاداتهم لا تصنف كمعاداة للسامية.

 

إن القول بأن اليهود جنس نقى، أمر يدفعنا للسؤال عن ماهية الصفات الأنثروبولوجية المزعومة، التى تميز "الجنس اليهودى" عن غيره من بقية السلالات؟، وهو ما نعرفه من كتاب "خرافات عن الأجناس" لمؤلفه جوان كوماس، وهو عالِم أنثروبولوجيا إسبانى مكسيكى اشتهر بنشاطه الفعَّال ضد التفرقة العنصرية، وشارَكَ فى وضع المسودة الأولى لوثيقة اليونيسكو بشأنها، وفيه يتناول هشاشة الفروق بين الحقيقة والخرافة، التى تجعل من السهل اختراقها، ليقوم بهد البناء العنصرى ونقض الخرافات التى بنى عليها.

هجرة اليهود إلى القدس
هجرة اليهود إلى القدس

 

بداية هجرة اليهود إلى فلسطين
 

لقد كان اليهود شعبا وأمة واحدة إلى أن استولى تيتوس Titus على مدينة أورشليم - القدس - فى سنة 70 الميلادية، وقد بدأت هجرة اليهود من فلسطين فى بداية العصر المسيحى، وربما قبل ذلك بقليل.. هاجروا إلى بلاد أخرى، وفى حالات كثيرة طردهم أهل البلاد فعادوا إلى الهجرة من جديد، فتكونت بذلك هجرات ثانوية. ولا شك أن من الأمور المفيدة التعرف على الصفات الجنسية لليهود القدماء الذين هاجروا، ولكن، وإلى الآن، لم يمكن التحقق من هذه النقطة؛ ولهذا أصبح من الضرورى أن تأخذ الأبحاث اتجاهات أخرى.

 

وفى عصر بعيد تزاوج الساميين واختلطوا بجيرانهم من الشعوب التى تسكن آسيا الغربية، مثل الكنعانيين، والفلسطينيين، والعرب، والحيثيين… إلخ. وهكذا، فلو صح أن اليهود العبرانيين كانوا أصلا جنسا نقيا، فلا شك أنه حدث اختلاط وتزاوج مع أجناس وعناصر عديدة فى الماضى القديم.

 

وبقطع النظر عن دولة إسرائيل المزعومة، فهناك أعداد كبيرة من اليهود يعيشون فى مناطق متفرقة من آسيا، وهى: منطقة القوقاز، وسوريا، والعراق، واليمن، وسمرقند، وبخارى (تركستان)، وإيران، وهيرات (أفغانستان) … إلخ.

المسجد الأقصى القدس
المسجد الأقصى القدس

 

أما فى شمال أفريقيا فقد بدأ استيطان اليهود حوالى الألف الأولى قبل المسيح، كما حدثت هجرات أخرى بعد ذلك. وفى شمال أفريقيا نجد أنواعًا ثلاثة من اليهود، لكل منها أصل مستقل:

(١) اليهود القدماء، وعددهم الآن قليل جدا، وتتمثل فيهم، غالبا، الصفات اليهودية القديمة، وهى لون البشرة الفاتح نسبيا، والشعر، والعينان السوداوان، والأنف الضخم المعقوف.

(٢) اليهود الذين تظهر فيهم المميزات، والصفات الإسبانية.

(٣) يهود تظهر فيهم المميزات العربية، والبربرية (البربر سكان شمال أفريقيا القدماء)، وهؤلاء هم أكثر اليهود عددا فى شمال أفريقيا.. ومن الصعب جدا تمييزهم عن بقية المسلمين العرب والبربر.

معاداة اليهود وليس معاداة السامية
معاداة اليهود وليس معاداة السامية

 

وهكذا، نجد بعض اليهود فى شمال أفريقيا يتشابهون فى الصفات الجسدية مع بقية السكان، بينما البعض الآخر يشابه سكان آسيا.

 

وفى إسبانيا كانت هناك جالية يهودية كبيرة منذ بداية التاريخ المسيحى، وفى عام 1492 طردهم الإسبان من أراضيهم، فهاجر الكثير منهم إلى شمال أفريقيا، وإلى البلقان، وإلى روسيا.. ويتميز اليهود الذين هم من أصل إسبانى برأس طويل على حين يتميز اليهود، الذين ينتمون إلى أصل روسى برأس عريض.

 

ملامح اليهود المختلفة
 

وهذا الاختلاف يرجع إلى الشعوب التى تعيش وسطها الجاليات اليهودية، فالإسبانى ذو رأس طويل والروسى ذو رأس عريض. ويمكننا أن نسجل الملاحظة نفسها فيما يختص باليهود البولنديين والألمان والنمساويين، أما اليهود الإنجليز فمن بينهم 28.3٪ طوال الرءوس، و24.3٪ متوسطو الرؤوس، 47.4٪ عراض الرءوس، أما فى داغستان (فى القوقاز) فهناك من اليهود 5٪ ممن يتميزون بطول الرأس، و10٪ متوسطو الرؤوس، 85٪ عراض الرأس، وهذا يطابق صفات سائر السكان.

 

والملاحظ أنه فيما يختص بشكل الرأس، فمن الممكن أن يقال على وجه العموم: إن الرأس العريض هو النوع السائد فى آسيا، مع القليل من الرؤوس الطويلة. أما فى أفريقيا فإن الرأس الطويل هو السائد على الإطلاق. وفى أوروبا يوجد اليهود من ذوى الرؤوس الطويلة (وهم الأخص من أصل إسبانى)، ومتوسطى الرؤوس وعراضها.

 
مزاعم اليهود
مزاعم اليهود

ويستحيل هنا — لضيق المقام — تعداد كل الإحصائيات التى تبرهن على نسب التغير والاختلاف فى المميزات والصفات الجسدية؛ لما يقال عنه خطأ "الجنس اليهودى"، ولكن لا يسعنا إلا أن نذكر أن 49٪ من يهود بولندا يتميزون بالشعر الأشقر، و51٪ بشعر أسود، فى حين أن نسبة شقرة الشعر لدى اليهود الألمان لا تتجاوز 32٪ فقط، وفى فيينا نجد أن 30٪ من اليهود يتصفون بعيون فاتحة الألوان، أما الأنف المحدب الذى طالما وصف بأنه الأنف اليهودى المثالى، فلا يوجد إلا بنسبة 44٪ بين اليهود فقط، والأنف المستقيم يوجد بنسبة 40٪، فى حين أن الأنف "الرومانى" يوجد فى 9٪، والأنف الأفطس يوجد بنسبة 7٪ فقط.

 

وعلى أساس ما سبق ذكره يتضح — بما لا يدع مجالا للشك — أن هناك اختلافات كثيرة فى الصفات الجسدية مما يضعف القول بوحدة الجماعات اليهودية.

 

ومما يؤكد هذا القول آراء سالمان R. N. Salman حين يقول: إن نقاوة السلالة اليهودية ما هى إلا أوهام؛ فإن أكثر التغيرات والاختلافات بين السلالات توجد بين اليهود، إذ تتفاوت الاختلافات فيما يختص بشكل الرأس بين الرأس العريض، والرأس الطويل جدا، وفى ألمانيا وروسيا على وجه الخصوص يوجد من اليهود من لا تظهر عليهم إطلاقا أية صفات، ومميزات جسدية آسيوية.

يهود إسبانيا
يهود إسبانيا

 

ويضيف فيشبرج Fishberg إلى هذا التأكيد القاطع تأكيدا آخر حيث يقول: إنه من الأدلة الدافعة على كذب وجود جنس آسيوى (ينتمى إليه يهود العالم) لم يعتره التغير (ولم تخالطه صفات أجنبية) منذ نزول الكتاب المقدس؛ وجود نسبة مئوية من مظاهر الشقرة والعيون الفاتحة الألوان (بين اليهود)، وتوزيعها توزيعا غير منتظم بين الجاليات اليهودية. والتغير، والاختلاف الشديد فى النسبة الرأسية، وهو الاختلاف الذى نجده بين أى شعب من شعوب أوروبا، ووجود جماعات من اليهود تظهر فيها الصفات الزنجية والمغولية، والتيوتونية، واختلافات طول القامة … إلخ.

 

مزاعم اليهود
 

ومن ثم فإن مزاعم اليهود، وادعاءاتهم عن نقاوة سلالتهم عبث مجرد من كل أساس ويماثل هذا الادعاء من حيث عدم صحته الادعاء بوجود اختلافات جوهرية بين اليهود، وبين من يسمون بالآدميين، وهو الادعاء الذى تقوم عليه مزاعم النظرية المناهضة لليهود، أو التى يطلق عليها معاداة السامية، والأصح أنها عداء اليهود.

Short URL

الأكثر قراءة