الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 05:57 ص, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

معاداة السامية أم عداء اليهود.. أسطورة أم نظرية عبثية لتبرير أغراض سياسية؟

كتب بلال رمضان
عداء اليهود وليس معاداة السامية

عداء اليهود وليس معاداة السامية

الخميس، 25 يوليه 2019 02:10 م

معاداة السامية أو معاداة اليهود.. مصطلح ارتبط بعداء اليهودية كمجموعة عرقية ودينية وإثنية، وقد تم استعمال هذا المصطلح لأول مرة من قبل الباحث الألمانى فيلهم مار لوصف موجة العداء ضد اليهود فى أوروبا الوسطى، فى أواسط القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين أصبحت معاداة اليهود شكلا من أشكال العنصرية، وعلى الرغم من انتماء العرب والآشوريين وغيرهم إلى الساميين، إلا أن معاداتهم لا تصنف كمعاداة للسامية.

 

ومعاداة السامية، أو بعبارة صحيحة عداء اليهود، نظرية اجتماعية وسياسية قد أخذت بها دول بأكملها فى بعض الأحيان، واعتنقتها جموع غفيرة من الشعوب فى أخرى، وقد دعمت هذه النظرية بأسس دينية من ناحية، واقتصادية من ناحية أخرى، كما يخبرنا كتاب "خرافات عن الأجناس" لمؤلفه جوان كوماس، وهو عالِم أنثروبولوجيا إسبانى مكسيكى اشتُهِر بنشاطه الفعَّال ضد التفرقة العنصرية، وشارَكَ فى وضع المسوَّدة الأولى لوثيقة اليونيسكو بشأنها، وفيه يتناول هشاشة الفروق بين الحقيقة والخرافة التى تجعل من السهل اختراقها، ليقوم بهد البناء العنصرى ونقض الخرافات التى بنى عليها.

يهود إسبانيا
يهود إسبانيا

 

تاريخ عداء اليهود
 

ولا شك أن عداء اليهود نظريا وعمليا شىء قديم يرجع إلى تاريخ قديم. ويكتفى للتدليل على ذلك أن نذكر طرد اليهود من إسبانيا فى القرن الخامس عشر الميلادى، وتخصيص أحياء لليهود لا يتعدونها فى أوروبا المسيحية خلال العصور الوسطى.. وقضية دريفوس فى فرنسا، وحملات التطهير الدامية ضد اليهود فى مختلف عصور أوروبا الشرقية والوسطى.. والدعاية العالمية الواسعة النطاق "لبروتوكول حكماء صهيون" لزيادة الحقد، والمرارة ضد اليهود بين الكتل الشعبية.

بروتوكول حكماء صهيون
بروتوكول حكماء صهيون

 

بروتوكول حكماء صهيون
 

ومهما يكن من أمر فإن مناهضة السامية قد أخذت هذه الأيام شكل أسطورة عن أصل السلالة اليهودية لتبرير نظرية المناهضة من ناحية، ولإعطاء النظرية ثوبًا من الناحية العلمية الزائفة يبرر أغراضها السياسية، ودوافعها الاقتصادية.

 

والملاحظ أن الملامح الإنسانية، التى توصف بأنها تمثل النوع أو الملامح اليهودية فإن أصدق تمثيل لها يظهر بين سكان الشرق الأوسط وشاطئ البحر المتوسط الشرقى.. وذلك على الرغم من أن الغالبية العظمى من هؤلاء الأفراد، الذين تظهر فيهم هذه الملامح فى الشرق الأوسط ليسوا الآن، ولم يكونوا مطلقا يهودا، لا من ناحية الدين ولا فى أى مظهر من مظاهر الحضارة والثقافة.

معاداة اليهود وليس معاداة السامية
معاداة اليهود وليس معاداة السامية

 

تمييز اليهود بمجرد النظر
 

والحقيقة التى لا شك فيها أنه يمكن تمييز بعض اليهود بمجرد النظر، ولكن ذلك لا يرجع إطلاقًا إلى صفات جسدية وراثية معينة، إنما مرده إلى أن ظروفا عاطفية وغيرها من الانعكاسات النفسية؛ تنتج ملامح معينة على الوجه، ومظاهر معينة فى الجسد، وطباعًا خاصة، ومميزات صوتية (ما نسميه باﻟ«خنف») وميولا، وأهواء تتصل بالشخصية.

 

وهذه الظروف التى تنتج هذه الصفات مردها إلى عادات اليهود، وإلى نوع المعاملة التى يعاملون بها من جانب غير اليهود.

النازيون واليهود
النازيون واليهود

 

النازيون واليهود
 

ومما يدل على صدق هذا الكلام أن النازيين أجبروا اليهود على أن يضعوا على ملابسهم نجمة داود؛ لكى يمكن للآريين، الألمان الأنقياء التعرف عليهم.. فلو صح أن فى الإمكان معرفة اليهودى من مجرد النظر فلماذا لجأ زعماء النازية إلى هذا الإجراء لمعرفة اليهود؟

 

وفيما يختص بإيطاليا فقد ذكر موسولينى فى سنة 1932: "لا توجد أجناس نقية، ولا محل لنظرية مناهضة السامية فى إيطاليا، فلطالما سلك اليهود الإيطاليون مسلكا طيبا كمواطنين، وطالما حاربوا بشجاعة وبسالة كجنود إيطاليين".

هتلر و موسوليني
هتلر وموسولينى

 

موسولينى وهتلر.. معاهدة التحالف الألمانية الإيطالية
 

ولم تمض أربع سنوات حتى وقع موسولينى وهتلر معاهدة التحالف الألمانية الإيطالية.. وعلى أثر ذلك بدأت حملة مناهضة لليهود فى إيطاليا. ولكن سكان إيطاليا ليسوا متجانسين بدرجة تجانس سكان ألمانيا؛ ولذلك رأينا أن النظرية العنصرية الإيطالية اختلفتْ عن مثيلتها فى ألمانيا؛ ففى 14 يولية عام 1938 أعلن البيان الفاشى الإيطالى "أن هناك جنسا إيطاليا نقيا، إن مسألة نقاوة الجنس فى إيطاليا يجب أن ينظر إليها من الناحية البيولوجية البحتة، بغض النظر عن أية اعتبارات فلسفية أو دينية.

 

وعلى هذا فإن مدلول الجنس فى إيطاليا يجب أن يكون أساسًا إيطاليًا، وآريا نورديا.. إن اليهود لا يمتون بأية صلة إلى الجنس الإيطالى، وفيما يختص بالعناصر السامية (العرب وغيرهم) التى استقرت قرونا طويلة على أرض وطننا المقدسة، فإنها رحلت عنها، بل إن احتلال العرب لجزيرة صقلية لم يخلف أى أثر سوى بعض الأسماء".

عداء اليهود وليس معاداة السامية
عداء اليهود وليس معاداة السامية

 

إن هذا الادعاء الفاشى بأن جنسا إيطاليا نقيا يسكن إيطاليا، وأن هذا الجنس له أصل آرى نوردى لمدعاة للضحك والسخرية، إن لم يكن أمرًا محزنا.. والنقطة التى يحاول المؤلف إبرازها فى مثل هذا البيان: أن السياسة المناهضة لليهود فى إيطاليا ما هى إلا تقليد غير متقن للنازية. وكلاهما قد بنى على أسس بيولوجية خاطئة.

Short URL

الأكثر قراءة