الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 05:18 ص, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

أنور وجدى اشترى فيلا وبنى عمارة ومات على الرصيف ودفن وحيدا.. بؤس حقيقى ولا شائعات

كتب بلال رمضان
أنور وجدى

أنور وجدى

الأربعاء، 24 يوليه 2019 04:10 م

أنور وجدى.. ممثل ومخرج ومنتج مصرى من أصول سورية، ويعد من أشهر نجوم السينما المصرية، بل ومن كبار صناعها منذ بداية الأربعينيات وحتى رحيله فى منتصف الخمسينيات، وعلى الرغم من ذلك مات على "الرصيف" ولم يدخل يتم نقله إلى الفيلا التى اشتراها فى منطقة الزمالك، ولا العمارة التى شيدها.

 

فى كتاب "زعماء وفنانون وأدباء" قال الشاعر كامل الشناوى، وهو واحد من كبار شعراء مصر فى القرن العشرين: "كنت فى طريقى إلى دار أحد أصدقائى فى الزمالك، وكان معى الفنان محمد عبد الوهاب، فأشار إلى فيلا أنيقة وقال لي: هذه هى الفيلا التى كان المرحوم أنور وجدى قد اشتراها قبيل وفاته وأعدها لمسكنه، وقد مات — رحمه الله — قبل أن تطأها قدماه!

 

تفاصيل وفاة أنور وجدى
تفاصيل وفاة أنور وجدى

 

واقعة أخرى أشار إليها كامل الشناوى، وفيها يقول: "وفى المساء قابلت الأستاذ جليل البندارى أمام وزارة الأوقاف، وكان يحمل ورقة وقلما، فلما رآنى أخفى الورقة فى جيبه وصافحنى بيده، وسألته عن الورق الذى أخفاه، وهل يتضمن أغنية جديدة، أو قصة سينمائية، أو عقدا بينه وبين فنانين أو مقالا صحفيا؟ فجليل البندارى مؤلف أغانى وقصصى ومنتج سينمائى ومحرر فى دار "أخبار اليوم"، وانفتح فم جليل عن ابتسامة أو تكشيرة، لا أدري! فمن العسير أن تعرف تكشيرة جليل من ابتسامته، إلا إذا قال لك بصراحة: هذه تكشيرة، وهذه ابتسامة!

 

تفاصيل وفاة أنور وجدى

ويضيف كامل الشناوى: "وفهمت مما قاله جليل أنه حزين، وروى لى أنه كان يسجل فى الورقة التى دسها فى جيبه معلومات عن أنور وجدى". وأردت أن أضيف إلى معلوماته أن الفيلا التى بناها أنور وجدى ليسكنها لم يدخل بابها، فقال لي: بل إن هذه العمارة التى دفع فيها معظم ثروته، والتى جذبت إليه عيون الحاسدين لم يدخلها وهى كاملة البناء، ثم قال: هل تعلم أن أنور صاحب هذه العمارة وصاحب فيلا الزمالك، لم يجد بعد موته غرفة يبيت فيها جثمانه إلى الصباح؟! لقد ظل جثمان أنور فوق الرصيف فى حراسة موظف عنده يدعى "ليون".

 

أنور وجدى
أنور وجدى

 

واستطرد يروى القصة: على إثر وصول الطائرة التى تقل جثمان أنور وجدى، وتقل قرينته السيدة ليلى فوزى تجمع الناس حول ليلى، وتركوا الجثمان فى حراسة الخواجة "ليون"، وجاء أهل أنور وصحبوا ليلى معهم فى عربة، وأخذوا يتحسسون جسدها بأيديهم للاطمئنان على صحتها الغالية، وأكدت لهم ليلى أنها لا تحمل مرضا، ولا تحمل لهم حقدا، ولا تحمل أى شىء!

 

وذهب ليون بالجثمان إلى مكتب أنور فوجده مغلقا، وذهب إلى البيت فوجده مغلقا، فبقى مع الجثمان فوق الرصيف حتى الصباح، ثم استقل عربة إلى المقابر، ولم يكد أهل الفقيد يصلون إلى المقبرة، حتى جاءهم من يقول إن مندوب إدارة التركات قد وصل إلى مكتب أنور، فترك أهله المقابر وعادوا إلى المكتب ليقابلوا مندوب التركات! وتولى ليون وحده دفن الجثة هو وبعض أصدقاء أنور ممن ليس لهم فى تركته أدنى نصيب!

 

ويقول كامل الشناوى: "كم لقى أنور وجدى من قسوة الحرمان! عاش يكافح الفقر والإخفاق، فلما أثرى ونجح أخذ يكافح المرض والموت إلى أن مات محروما. العمارة التى شيدها لم يستمتع بها، والفيلا التى اشتراها لم يسكنها، والمال الذى جمعه بصحته وحياته لم ينفق منه إلا على مرضه وموته. ما أعجب حكمة القدر! عندما نستطيع الحياة لا نجدها، وعندما نجدها لا نستطيعها!".

Short URL

الأكثر قراءة