الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 09:33 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

تاريخ فالصو.. هل أسقطت سهرة ساخنة فراعنة كرة القدم فى تونس 1978!؟

السبت، 27 أبريل 2019 11:59 م

كتب - محمد جمال 

"أنت من جيل محظوظ!".. فقد رأيت منتخب مصر يلعب فى كأس العالم، ليس مهمًا تحقيقه نتائج إيجابية بالمحفل الأهم فى عالم الساحرة المستديرة، المهم أنك رأيت علم بلدك واستمعت إلى النشيد الوطنى يدوى بين الكبار فقد سبقتك أجيال عاشت وماتت ولم يتحقق هذا الحلم!، ففى كل مرة اقترب فيها ما لبث أن تحول لسراب.

 

وبين الحكايات الكثيرة فى أوراق الكرة المصرية، والصولات والجولات على الصعيد القارى، سواء فى الـ"كان" أو التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم، يبقى السقوط المدوى للجيل الذهبى للفراعنة فى تونس عام 1978 بـ"استاد المنزة" برباعية مقابل هدف فى التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم بالأرجنتين، الذى أقيم فى العام ذاته، علامة فارقة وحكاية رواها الأجداد للأبناء والأحفاد.

 

هؤلاء يخسرون.. كيف حدثت الكارثة؟

ففى كل مرة، ذكرت فيها جمل من نوعية حلم الصعود للمونديال أو مواجهة منتخبات شمال أفريقيا فى الجلسات الكروية على المقاهى أو المدرجات أو حتى فى المنازل، تلقائيًا تجد قدامى المشجعين يحكون عن خسارة الجيل الذهبى للفراعنة من تونس.

 

اللافت أن البعض يحكى كواليس هزيمة تونس وكأنه شاهد عيان على ما حدث من بعض لاعبى المنتخب وقتها، فالجمهور المصرى ظل أسير تلك الصدمة لسنوات طويلة، متسائلاً: "كيف لجيل يضم أساطير مثل محمود الخطيب وحسن شحاتة ومختار مختار، ومصطفى عبده، ومصطفى يونس، وإكرامى فى حراسة المرمى أن يتلقى هزيمة ثقيلة على هذا النحو، إنها نقطة وحيدة فقط كانت تفصلنا عن الظهور فى المونديال بعد المشاركة الوحيدة فى أول كأس عام أقيمت عام 1934، الحلم كان أقرب من أى وقت مضى فقد فزنا على عمالقة تونس بثلاثة أهداف مقابل هدفين بالقاهرة، ماذا حدث إذن؟".

حقيقة فيلم الكوتشينة الإباحى لوردة الجزائرية
فيلم سيدة الأقمار السوداء الساخن.. من يكذب علينا حسين فهمى أم المخرج؟

 

 

مشجعو كرة القدم نوعان الأول معتدل، وهؤلاء أرجعوا ضياع حلم المونديال إلى عوامل منطقية كالغرور والثقة الزائدة وعدم تقدير الخصم على النحو الأمثل، أما الثانى من مجانين الكرة فقد أشاروا إلى حدوث انفلات غير مسبوق فى معسكر الفراعنة، بل إن البعض كان يقسم عن وجود شبهة لليلة حمراء لبعض نجوم المنتخب أدت لتلك الحالة من الانهيار.

 

متلازمة المشجعون الغاضبون.. التطرف فى تفسير الخسارة!

السؤال هنا، لماذا تطرف الجمهور المصرى فى تفسير أسباب الهزيمة من تونس لدرجة الطعن فى اللاعبين بهذه التهمة؟.. ربما يكون الأداء المخيب لتلك المجموعة من النجوم هو السبب، فمن يشاهد أهداف نسور قرطاج الأربعة فى شباك إكرامى عن طريق محمد عقيد وتميم الحزايمى وعبد الرؤوف بن عزيزة وخميس العبيدة، سيعتريه الدهشة!، فى ظل غياب خطى وسط الملعب والدفاع عن المشهد تمامًا!، وكأنهم مجرد متفرجين على ما يحدث فى أرض الميدان، كما أن الفاعلية الهجومية للفراعنة غابت تمامًا رغم إحراز مختار مختار هدف مصر الوحيد، كما أن خروج بعض اللاعبين للسهر ليلة المباراة كانت السبب وراء هذا التفسير. 

 

 

السبب الآخر المرجح أن يكون وراء تلك النوعية من الشائعات ما كتب فى الصحف من هجوم على اللاعبين والجهاز الفنى والقائمين على الكرة فى مصر آنذاك، وفى هذه الفترة من عمر الصحافة الرياضية لم يتواجد على الساحة أشهر من الناقد الرياضى الراحل نجيب المستكاوى، الذى كتب فى رسالته للأهرام من تونس مقال بعنوان "لماذا تكرر فى تونس فصل لاجوس البارد؟ تونس تستحق التأهل لكأس العالم".

 

الصحافة الرياضية آنذاك وجهت انتقادات لاذعة إلى اللاعبين، ووجهت إليهم أصابع الاتهام بأن غياب الاحترافية وعدم التركيز السبب الرئيسى فى ضياع حلم المونديال، حتى أن نجيب المستكاوى أطلق على نجم دفاع المنتخب الوطنى والأهلى آنذاك مصطفى يونس اسم مصطفى تونس فى إشارة إلى سوء أدائه!.

 

مصطفى تونس.. ما أصل الحكاية؟

مصطفى يونس، تحدث عن تلك الواقعة التاريخية فى أحد اللقاءات التليفزيونية وتحديدًا عن لقب مصطفى تونس، قائلاً: "لا أغضب إطلاقا من لقب مصطفى تونس، فعندما أظهر فى أى لقاء تليفزيونى أقول هذا اللقب عن نفسى، ولا أخجل منه، فالراحل نجيب المستكاوى هو من أطلقه علىّ بعد الهزيمة برباعية من تونس".

 

نجم دفاع الأهلى الأسبق أشار إلى أن هناك نقطة غائبة عن الكثيرين ممن يتداولون الحكايات عن هزيمة استاد المنزة، وتتمثل فى أن غياب الإعداد الكافى للمنتخب فى هذا التوقيت وعدم وجود اهتمام كاف، فقد كان أجر اللاعب فى معسكر المنتخب جنيها واحدا!، كما أنهم وقتها لم يعطوهم حتى أحذية رياضية، بل فقط زى مكون من "تى شيرت" وشورت وشراب!، مشيرًا إلى أنه فى الوقت نفسه كان المنتخب التونسى يضم أعظم جيل عرفته المنطقة العربية وأفريقيا!.

 
الأكثر قراءة الآن: 
 

 

فى حديثه، ذكر يونس أنه بالفعل ضم المنتخب الوطنى نجوما كبيرة آنذاك مثل حسن شحاتة ومحمود الخطيب وإكرامى وعلى أبو جريشة وغيرهم ممن يعد كل لاعب فيهم فريقًا بأكمله، إلا أنه فى المقابل كان هناك نجوم عظماء فى تونس مثل طارق دياب، الذى أعتبره أفضل لاعب واجهته فى مسيرتى، كما أن المنتخب التونسى كان مخصصًا له طائرة الرئيس التونسى آنذاك يطير بها عبر أنحاء أوروبا ليعسكر ويستعد للمواجهات الكبرى، بينما منتخب مصر كانوا يعتمد على الفريق الأبيض والأحمر.

 

البعض قد يرى حديث مصطفى يونس أو أى من نجوم المنتخب الوطنى المشاركين فى الهزيمة من تونس مجرد تبريرات وهمية لسقوط تحاكت عنه الأجيال تلو الآخر، لكن ماذا عن الجانب التونسى هل كان بهذه القوة آنذاك، هل استحق التأهل للمونديال وكان فريقا مرعبًا إلى هذا الحد أم أن كان هناك مبالغة مصرية فى تقدير الخصوم فى هذا التوقيت؟!.

 

نسور قرطاج تحلق فى سماء الأرجنتين!

 

بكل المقاييس كانت مشاركة منتخب تونس فى مونديال 1978 تاريخية، فقد استطاع نسور قرطاج تحقيق أول فوز فى تاريخ المنتخبات العربية والأفريقية بعد تفوقهم بثلاثة أهداف مقابل هدف على حساب المكسيك، كما أنه تعادل من منتخب ألمانيا الغربية _حامل لقب نسخة بطولة 1974_ إلا أن الحلم التونسى فى بلوغ الدور الثانى من البطولة تلاشى بعد الهزيمة من بولندا بهدف دون رد.

 

 

وبدون أدنى شك فإن المنتخب التونسى آنذاك كانت يتواجد ضمن صفوفهم أسماء عظيمة، مثل طارق ذياب الحاصل على الكرة الذهبية فى أفريقيا عام 1977، والذين تعرفت عليه الأجيال باعتباره محللا كرويا شهيرا بالقنوات الرياضية، كما زامله فى هذه الفترة أسماء مثل صادق ساسى "عتوقة" حارس المرمى المميز، ورؤوف بن عزيزة، ومختار ذويب، وهؤلاء من اللاعبين الذين حفروا أسماءهم بأحرف من نور فى تاريخ الكرة العربية والأفريقية.

 

 

بشكل عام فإن أحاديث الجمهور أو كما يقال عليها حكاوى القهاوى والمدرجات لا يمكن تقييدها ففى عالم الساحرة المستديرة باب التفسيرات والتأويلات لأسباب الهزيمة يكون مفتوحا على مصراعيه أمام الجماهير، خاصة أن الغاضبة من أداء فريقها فالتقيد بالمنطق أو الاعتماد على الدلائل والبراهين ومقدمات وأسباب الهزائم لا يكون لها محل من الإعراب!، لذا لن يكون غريبا إذا روى شخص حكاية هزيمة الفراعنة فى 1978 بشكل جديد فى المستقبل دون الاستناد إلى دليل واضح.

الأكثر قراءة الآن:
هل تتنازل مصر عن "سيناء" للفلسطينيين وفق صفقة القرن؟
هل فاز الأهلى على الزمالك 9-1 عام 1934؟ إيه حقيقة الخبر
 
Short URL

الأكثر قراءة