الإشراف العام خالد أبو بكر
رئيس التحرير محمود سعد الدين
التوقيت 09:38 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

عداد الأخبار الفالصو

23

54

58

الإثنين، 22 يوليه 2019

فالصو

إشاعة

جارى التحقيق

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

حمام الملاطيلى..هل خدعتنا شمس البارودى وادعت تبرؤ مخرجه صلاح أبو سيف منه؟

حمام الملاطيلى..بين دفاع صلاح أبو سيف عنه ..وتبرؤ شمس البارودي منه

حمام الملاطيلى..بين دفاع صلاح أبو سيف عنه ..وتبرؤ شمس البارودي منه

الثلاثاء، 23 أبريل 2019 09:59 م

مطلع السبعينيات.. البلاد تموج بغضب مكتوم، مثل إناء غلت ماؤه ولم يطفئ أحدهم نارها الموقدة، حالة من اللاحرب، واللاسلم، مات زعيم، وقطعة غالية من جسد البلاد محتلة، والهزيمة شرخ فى القلوب، وفى الوادى حزن عارم، ومشاعر مكتومة من الغضب، وحالة من الإحباط واللامبالاة مهيمنة.

بعد هزيمة 1967، انتاب الجميع إحساس مبهم، أن المجتمع بحاجة لثورة جديدة، تمثلت فى الولوج إلى أفكار غير مطروقة، فى الفن، والكتابة، والسينما، وفى الأخيرة تحديدا، راجت أفكار سينمائية تدعو إلى تناول الموضوعات البسيطة، غير المعمقة، والتى تنأى فى معالجتها لقضايا ليست حساسة، ولا تذكر الناس بما جرى فى يونيو، إلا باستثناءات قليلة، مثل فيلم "الأرض" الذى تم عرضه 26 يناير 1970.

 

جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر على شاطئ القناة فى حرب الاستنزاف وبجواره الفريق أول محمد فوزى وزير الحربية

 

كيف كانت أوضاع السينما فى هذه الفترة؟

فى كتابها "مذكرات رقيبة سينما"، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، تقول اعتدال ممتاز مؤلفة الكتاب، إنه صدرت تعليمات رئاسية للرقابة على المصنفات الفنية للسماح بمشاهد الجنس والمخدرات فى الأفلام، وعدم حذف أى مشهد منها مهما بلغت درجة جرأته، فى محاولة لإلهاء الناس عن الهزيمة وإحباطاتها.

 
تقلبت أحوال السينما المصرية، وشهدت منعطفات وانهيارات، أبناء السينما المصرية يهاجرون إما إلى لبنان، أو إلى الرمزية فى الأفلام، فبجانب الأفلام السطحية البسيطة التى قدمها "فؤاد المهندس وشويكار" مثل "شنبو فى المصيدة"، المعروض عام 1968، لجأ آخرون إلى الرمزية، ونقد السلطة المنكسرة بفعل الهزيمة ومحاسبتها على خطأ النكسة، بفيلم يحاسبها رمزيا، مثل "شىء من الخوف" الذى تم عرضه عام 1969.

 

شيء من الخوف
شيء من الخوف

الأكثر قراءة الآن:

إذاعة أم كلثوم.. كذبة عبد الناصر الحلوة
صور الملكية خدعة كبيرة.. ومصر وقتها لم تكن نعيما
 
وسط هذا المشهد المتنوع سينمائيا، كان صلاح أبو سيف قد أخرج عام النكسة فيلمه الأيقونة "الزوجة الثانية" عام 1967 التى يعالج فيها قضية التسلط والجبروت عبر قصة "العمدة" الذى يجبر فلاحا على تطليق زوجته، ثم أعقب هذا الفيلم بمجموعة من الأفلام المتحررة أكثر، ومنها شىء من العذاب، و3 نساء، وأخيرا "فجر الإسلام" عام 1971، وهو فيلم دينى يتناول قصة اعتناق أفراد أسرة الحارث، الإسلام، الذى يلعب دوره محمود مرسى، وانتشار الرسالة.


بعد انتهاء صلاح أبو سيف من "فجر الإسلام" يلتقى شابا يحمل له رواية "حمام الملاطيلى" للكاتب إسماعيل ولى الدين، التى كتب لها التقديم يحيى حقى، وبشرّ بها، فقرأ صلاح أبو سيف الرواية، وتحمس لها، ووجد فيها الجو الشعبى الذى يستهويه، فاستعان بأحد تلاميذه "محسن زايد" لكتابة السيناريو.

 

طبعة الرواية
غلاف رواية حمام الملاطيلى 

 

صلاح أبو سيف يقرر تحدى المجتمع على طريقته


يقول الفنان والناقد علاء عبد الحميد لـ"فالصو" والذى درس هذه الفترة فى بحثه المعنون: "صورة الفنان التشكيلى فى السينما المصرية" ما بين 1937 حتى 1973، إن فترة النكسة وإحساس الإحباط هى ما أثرت على منتجات الفن، والسينما فى هذه الفترة، مشيرا إلى أن بعض الفنانين صوروا أفلاما غرضها إلهاء الناس عن الهزيمة، فيما قدم آخرون أعمالا غرضها استنهاض المجتمع وإنقاذه من عثرته، وظروف النكسة هى التى حدت بصلاح أبو سيف إلى تناول أوضاع مصر وانكسارها فى فيلمه "حمام الملاطيلى"، مشيرا إلى أن الفيلم تم عرضه عام 1973، أى تم تصويره قبل الحرب بفترة، مستوحيا سنوات الانكسار والإحباط.

 

يعلق علاء عبد الحميد على الفيلم بقوله: شعرت بأنه كان فضيحة لمن أنتجوه، خاصة فى نسخته التى تبقت لنا بعد الحذف والقص، حيث تم تشويهه بالكامل.

شمس البارودى تدخن الشيشة فى كواليس الفيلم مع مخرجه صلاح أبو سيف
شمس البارودى تدخن الشيشة فى كواليس الفيلم مع مخرجه صلاح أبو سيف

حين بدأ تصوير الفيلم، كان الشارع يضطرب بمظاهرات تطالب بإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم، كان المجتمع محبطا، لكن صلاح أبو سيف كان يحمل مشاعر الثقة بأنه سيخرج عملا جيدا، خاصة أنه للمرة الأولى يظهر فيه ممثلون لم يؤدوا أدوارا كبرى من قبل، مثل فايز حلاوة، الذى كان أول اكتشاف له فى السينما، والذى قام بدور صاحب الحمام الذى تخونه زوجته.


أما البطولة فكانت من نصيب محمد العربى، الذى أسند إليه صلاح أبو سيف دور البطولة لملاءمة سنه للدور، فقد كان المطلوب شابا صغيرا، خريج ثانوية عامة، ليلعب دور الشاب الذى يأتى القاهرة بحثا عن عمل، ومعه خطاب توصية، لشخص لا يلتقيه أبدا.
 

محمد العربى وشمس البارودى
محمد العربى وشمس البارودى

 

أما البطولة فكانت لاسم لا ينسى.. "شمس البارودى" أيقونة السينما المصرية فى الستينيات، وحتى مطلع الثمانينيات، بطلة أعمال لا تنسى، منها "هى والرجال" 1965، و"ليلة الزفاف" 1966، والشيطان "1969" والمتعة والعذاب" عام 1971، و"رحلة حب" 1972، و"امرأة سيئة السمعة" عام 1973 و" فندق السعادة" والكثير من الأعمال اللافتة والمشهورة فى السينما المصرية، التى تقودنا إليها كلمات بحث من عينة "مشاهد ساخنة" و"اعتزال" و"توبة" و"حجاب".

لكن شمس البارودى، ألقت فجأة حجرا فى وجه الجميع، حين أعلنت اعتزالا مفاجئا عام 1981، يمكنك بعدها أن تشاهدها فى هذا اللقاء، وقد ارتدت نقابا أسود بالكامل، وأطلقت على نفسها "أم أنس".

 

صدمة على الشاشات.. والنقاد يسخرون: "صلاح أبو سيف فى الحمام"

دعنا الآن من أم أنس، فنحن مازلنا فى السبعينيات، و"حمام الملاطيلى" يخرج إلى النور، حينما عُرض الفيلم فى السبعينيات، تلقى هجوما لاذعا من نقاد كثيرين ارتدوا بدلة "السينما النظيفة" كما يقال بمصطلح اليوم، حيث كتب رؤوف توفيق مقالا عن الفيلم فى مجلة صباح الخير "صلاح أبو سيف ..فى الحمام"، بينما كتب الناقد الراحل سمير فريد فى الجمهورية بتاريخ 30 يوليو 1973: سينما فاضحة، وفى مجلة الكواكب 19 يونيو 1973، كتب حسن إمام عمر "صادروا هذا الفيلم".

 

الذين دافعوا عن الفيلم قلة، ومنهم الناقد الفنى حسن عبد الرسول الذى كتب "لا يرينا صلاح أبو سيف عرى الأجساد بل يرينا عرى الأرواح، وذلك فى مقاله المنشور بالأخبار 6 يوليو 1973، أما عادل عبد الجبار فكتب عن الفيلم فى جريدة تسمى "الثورة العراقية" قال فيه: حمام الملاطيلى على طريق المواجهة الواقعة بصراحة"، وفى جريدة الشعب اللبنانية انحاز الناقد سمير نصرى للفيلم فى مقاله عنونه "اصحى يا مصر صرخة حمام الملاطيلى قبل الحرب".

 

دافع صلاح أبو سيف عن الفيلم، فى حواراته مع الناقد السينمائى الكبير هشام النحاس، واعترف بأنه واجه صعوبات فى الرقابة، ولما شاهدته لجنة من مجلس الشعب، صرحت بعرضه فى السبعينيات، فهاجمها بعض الصحفيين، ولم يحظ الفيلم بتقدير النقاد، وتسبب هذا الهجوم المتتالى، فى أن تقطع الرقابة كل أسبوع مشهدا من الفيلم.

أما فكرة صلاح أبو سيف باختصار من الفيلم، فيقول عنها إنها كانت أنه لا حل لمشكلتنا مع إسرائيل إلا بالحرب، ويقول إننا لم ننهزم من إسرائيل لأننا ضعفاء، ولكن لأن وقتنا كله ضائع فى كلام فارغ، والفوضى تقضى علينا، ودعوة شخصية الحكواتى فى المشهد الأخير وصيحته القائلة: اصحى يا مصر" مطالبا باليقظة والثأر لهزيمة 1967.

شمس البارودى
شمس البارودى
 
 

الفيلم ينسى.. وقنبلة تعيده إلى النور عام 1992.. وأحدهم يكذب علينا!

 
كاد الفيلم أن ينسى من تاريخ السينما وظل فى ذاكرة مراهقى السبعينيات الذين أضحوا اليوم رجالا أربعينيين، إلا أن المنتج محمد راضى، اشترى الفيلم من منتجه ومخرجه "صلاح أبو سيف"، عام 1992 ودفع به للعرض من جديد ضمن أحد المهرجانات السينمائية.

كانت القنبلة، شمس البارودى قد شعرت بالغضب، ونشرت إعلانات فى عدد من الجرائد أعلنت فيها رفضها إعادة عرض الأفلام التى مثلتها وشددت فى الإعلان على أنها اعتزلت الفن نهائيا منذ فبراير 1982، بعد أدائها للعمرة، وختمت الإعلان بقولها: وحسبى الله ونعم الوكيل.
 
إعلان شمس البارودي من ضار مسلماضاره الله
إعلان شمس البارودي من ضار مسلما ضاره الله

 

وفى حوار لها مع صحيفة الشرق الأوسط، قالت شمس البارودى، إنها غضبت من إعادة عرض فيلم "حمام الملاطيلى"، وتلقت اتصالا من صلاح أبوسيف يعلن لها فيه تبرؤه من إعادة عرض الفيلم، ورفضه لهذه الخطوة، وأن تبريره لذلك أنه باع حقوق عرض الفيلم، لكن السؤال الآن هل تبرأ فعلا مخرج كبير مثل صلاح أبو سيف من أحد أشهر أعماله؟، وإذا كان قد تبرأ منه فلماذا باع حقوق إنتاجه ليخرج إلى النور من جديد، بدلا من دفنه نهائيا فى طى النسيان؟.

 

فهل حقا تبرأ صلاح أبو سيف من إعادة عرض الفيلم كما قالت شمس البارودى، أم أنها كذبة ساقتها شمس فى إطار غضبها من إعادة عرض الفيلم فى التسعينيات.

 

تصريح شمس البارودى عن صلاح أبوسيف
تصريح شمس البارودى عن صلاح أبوسيف
 

محمود عبد الشكور لـ"فالصو": صلاح أبو سيف دافع عن فيلمه ولم يتبرأ منه

الناقد السينمائى الكبير محمود عبد الشكور، يقول لـ"فالصو"، إن ما قالته شمس للشرق الأوسط مبرر وربما فعلا اعتذر صلاح أبو سيف بينه وبينها عن إعادة عرضه، وهو لم يكن يملك حق وقف العرض، لأنه باع حقوقه لمنتج آخر، فانتقلت ضمن عملية البيع حقوق العرض.

يضيف عبد الشكور: بالتأكيد لا يملك صلاح أبو سيف وهو منتج الفيلم الأول، أن يشترط على من باع له ألا يعيد عرضه، ويتذكر عبد الشكور أنه شاهده عند إعادة عرضه عام 1992، أنه أحدث ضجة فى السينما، وهو ما استفز شمس البارودى، ودعاها للغضب، خاصة أن الفيلم عُرض فى دور سينما الدرجة الأولى، ولم تستطع إيقاف هذا العرض.


ويلفت محمود عبد الشكور، إلى أن الفيلم كان يتم عرضه كاملا فى دور سينما الدرجة الثالثة والدرجة الثانية، ولم ينقطع عرضه بها، وهو ما لم يقلق شمس البارودى أو يغضبها، إنما العرض فى دور سينما الدرجة الأولى هو ما أقلقها.
 
أحد مشاهد الفيلم
أحد مشاهد الفيلم

آخر حوارات صلاح أبو سيف: أنا تحمست للفيلم وأنتجته على حسابى

 

في كتاب "محاورات صلاح أبو سيف" للناقد الفنى هشام النحاس، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1996، أى بعد إعادة عرض الفيلم بأربع أو خمس سنوات، لا يذكر صلاح أبوسيف مطلقا أنه تبرأ من إعادة عرض الفيلم، كما قالت شمس البارودى للشرق الأوسط فى حوارها، بل يتحدث عن الفيلم بكل إيجابية، فيقول: نظرا لجرأة الفيلم، توقعت عدم إقبال المنتجين على إنتاجه، فلم أعرضه على أحدهم، وأنتجته على حسابى، حتى الموزع لم أحصل منه على شىء، ورغم أن الفيلم استرد تكاليفه، فقد بعته حتى أفرغ نفسى للفن، لأنى وجدت نفسى أفكر فى الفلوس أكثر مما أفكر فى الفن.

 

وعمن اشتراه منه، وقصة إعادة عرضه، يقول صلاح أبو سيف لهشام النحاس: اشتراه منى محمد راضى لحساب شركة الأزاز، وشعر راضى بأنه تورط فى شرائه، إلى أن نظم سمير فريد أسبوع أفلام مصرية تابعا لشركة حسين القلا وطلب هذا الفيلم للعرض، فانتهزها راضى فرصة، وباع له الفيلم، بالمبلغ الذى دفعه فيه واعتبر نفسه تخلص من ورطته.

 

ويتابع صلاح أبو سيف للنحاس: ما حدث أن الفيلم فى عروضه التالية حقق أرباحا طائلة، لفتت إليه الأنظار، وكنت فى إنجلترا فأرسل إلى مساعدى عبد الفتاح مدبولى يهنئنى على نجاح الفيلم، وما يحققه من إيراد لم يسبق له تحقيقه فى العرض الأول، وكان يعتقد أن أرباح الفيلم تعود لى، لكنى أخبرته أننى بعت حق عروضه منذ زمن.

 

توفى صلاح أبو سيف عام 1996، فى 22 يونيو، ومعه انطوى سر إلى الأبد لن نستطيع أن نحسمه، هل صحيح تبرأ مخرج الواقعية الكبيرة من إعادة عرض الفيلم كما قالت شمس البارودى؟.

 

الأكثر قراءة الآن: 

فيلم سيدة الأقمار السوداء الساخن.. من يكذب علينا؟
 
 
 
Short URL

الأكثر قراءة