الإشراف العام خالد أبو بكر
رئيس التحرير محمود سعد الدين
التوقيت 11:07 ص, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

عداد الأخبار الفالصو

11

16

15

الإثنين، 16 سبتمبر 2019

فالصو

إشاعة

جارى التحقيق

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

هل كانت الملكية نعيمًا حقاً كما تخبرك الصور القديمة ؟

الثلاثاء، 02 أبريل 2019 07:30 م

كم مرة شاهدت صورة لمصر فى أوائل القرن العشرين، فى عهد الملكية وانبهرت بها، وقلت ليتنى كنت موجودا فى هذا العصر؟، بالتأكيد كثيرا، فعدة صفحات على فيس بوك تخصصت فى نشر تلك الصور.

لكن الحقيقة إذا عشت فى هذا الزمن فعلى الأرجح ستكون فقيرا، ومعدما، بل فاقد لحريتك ورغبتك وإرادتك، هذا ليس تخمينا، بل إن هذه الصور التى تشاهدها لم تكن سوى لقطاع صغير جدا من المصريين، من المقربين من الملك والزمرة الحاكمة، أما غالبية الشعب المصرى فكان فى وضع غاية فى السوء.

الملك فاروق فى المنفى بإيطاليا عام 1957
الملك فاروق فى المنفى بإيطاليا عام 1957


معدلات وأرقام تكشف مدى تدهور الحياة المعيشية:

 

إذا كنت لم تصدق هذه السطور السابقة، فعليك الرجوع إلى دراسة المؤرخ المصرى الكبير رؤوف عباس، عن الحركة الوطنية المصرية ( 1918- 1952 )، والتى يصف فيها مدى تدهور حالة المصريين.

يقول رؤوف عباس فى كتابه، إنه وفقا لأرقام "مصلحة الإحصاء" فإن نسبة المواطنين تحت خط الفقر فى الريف، كانت فى عام 1937 حوالى 76% من المصريين، وزادت النسبة فى أواخر عهد الملك فاروق لتصل إلى حوالى 90% من المصريين الموجودين بالريف.

اقرأ أيضا:

تاريخ فالصو.. هل كانت ريا وسكينة بطلتين تقاومان الإنجليز؟
 

الدراسة أيضا تشير إلى أن الإحصاءات الرسمية ذكرت أن الأسرة المكونة من 4 أفراد، يجب ألا يقل دخلها عن 439 قرشا لتتمكن من شراء الاحتياجات البسيطة مثل الطعام والملابس، لكن متوسط أجر العامل لم يكن وقتها يتجاوز 262 قرشا.

أى أن الغالبية العظمى من عمال مصر فى المدن، لم يكن لديهم القدرة على الوفاء بمستلزمات حياتهم الأساسية من طعام وشراب وملبس.

 

2015-635732594815759372-575
اسرة مصرية فقيرة في أرض زراعية 

 

السخرة كيف بنى المصريون أمجاد "الأسرة المالكة بـ"الكرباج"؟

لم تتوقف الحال على هذه الحالة المخيفة من الفقر المستشرى، وعدم القدرة على شراء الطعام والشراب، بل إن المصرى فى عصر الخديوى توفيق وإسماعيل، كان مجبرا أحيانا على العمل دون مقابل، فيما عرف بـ"السخرة"، وينقل الكاتب والمؤرخ الكبير صلاح عيسى، فى كتابه "الثورة العرابية" عن الصحفى الإنجليزى إدوارد ديسى، وصفه لأعمال السخرة إذ قال ديسى: "عبرت بجوار مجموعة من العاملين بالسخرة فى رصف الطرق، وكان الطريق غير بعيد عن القاهرة، فرأيت رجالا ونساء وأطفالا يعملون تحت إجبار الكرباج".


اقرأ أيضا:

تاريخ فالصو.. هل تسبب طبق مكرونة فى حفر قناة السويس ؟

هل تسبب مرقة الدجاج السرطان ؟

 

ويستكمل ديسى وصفه: "كان كل عشرة أفراد يرأسهم شخص يدعى "الخولى" يمسك عصا غليظة، يضرب بها دون توقف جميع العمال، ويرأس الخولى شخصا يسمى "رئيس أنفار" يضربه بالعصا، ويرأس رئيس الأنفار مهندس يضربهم بالكرباج، وكان المشهد نموذجا مصغرا للحياة فى مصر كما رأيتها".

لكن أكثر ما يستغربه "ديسى" لم يكن مشهد الكرابيج والعصى، بل إن الجميع كانوا فى هذا الوقت ينظرون إلى المسألة باعتبارها أمرا طبيعيا".

 

2015-635732594815915373-591
حال بعض العمال المسخرين في أيام الحكم الملكي بمصر


الخواجة لم يكن دوما "لطيفا" كما تراه فى الصور


اعتدنا أن نظن أن الخواجات فى مصر كانوا مجموعة من الشخصيات اللطيفة، من البرجوازيين، لكن الحقيقة لم تكن بهذا الشكل، فاللورد كرومر نفسه الحاكم الإنجليزى لمصر، وصف هؤلاء بـ "حثالات البحر المتوسط" من المرابين، والهاربين من بلادهم الذين قدموا إلى البلاد وكونوا ثروات عن طريق الاحتيال.

 

اقرأ أيضا: 

فيديوهات هدم المساجد التى تذيعها الجزيرة وحقيقتها
 
أوضح الكاتب الإنجليزى "ماكنزى والاس" فى كتابه "مصر والمسألة المصرية" أن الأمر كان مختلفا، إذ يصف عمليات جمع الضرائب ودور المرابى الأجنبى فيها فيقول: "إن الفلاحين المصريين كانوا يتعرضون للضرب بالسياط، ليخرجوا ما لديهم من أموال لتسديد الضرائب المفروضة عليهم، ومن لم يخرج ما يملك من أموال نتيجة الضرب، فعليه أن يقترض، وهنا يأتى دور المرابى الأجنبى، إذ يظهر لإقراضه مقابل رهن ممتلكات الفلاح من أراض زراعية ويضع شروطا للاقتراض، فلا يجد الفلاح مفرا من الدفع".

 

2015-635732594816227375-622
مشروع مكافحة الحفاء فى العهد الملكى لمواجهة زيادة الأشخاص الذين لا يمتلكون أحذية

 

وتأتى الحكومة بعد أشهر للمطالبة بمزيد من الضرائب، ويظل دور المرابى هنا استكمال عملية الإذلال، عندما يصر على أن يجمع الدين والفائدة معا دون النظر إلى مقدرة الأسرة المادية، فالأسرة التى لا تملك المال يُعذَب جميع أفرادها بالكرباج.

وأخيرا يعرض المرابى شراء المحصول الخاص بالأسرة بثلثى القيمة الأصلية لها، ­­فيسدد الفلاح ديونه بهذا المبلغ، ولكنه يظل لا يسدد كل ما عليه من دين فتقوم المديرية مرة أخرى بضرب الفلاح بالكرباج، فيضطر الفلاح لبيع ممتلكاته من مواش ودواجن وأدوات فلاحة.

 

أحد الفلاحين في أيام الحكم الملكي في مصر القديمة
أحد الفلاحين في أيام الحكم الملكي في مصر القديمة

 

ثم تأتى الحكومة للمطالبة مرة أخرى بالمزيد من الضرائب ولكن كالعادة تنهال على الفلاحين بالسياط، حتى يتجهوا لفكرة الهرب تاركين وراءهم كل ما يملكون من أهل وبيت باحثين عن باب رزق آخر.

وفى أواخر عهد الخديوى إسماعيل أصبحت مسألة هروب الفلاحين من أراضيهم مشكلة كبيرة تواجه الدولة، إذ بلغت مساحة المنطقة التى خلت من أصحابها الفلاحين حوالى 46 ألفا و 866 فداناً وذلك فقط فى الشرقية والدقهلية فى عام 1875م.

 

لما تشوف الصور ما تصدقهاش 



هكذا لا تنقل الصور إليك سوى جزء صغير جدا من الصورة، القاهرة التى فى مبانى الإسماعيلية التى بناها الخديوى لتكون مكانا للأجانب، والإسكندرية ميدان القناصلة والحى اللاتينى، أما إجمالى مساحة مصر الشاسعة فلم تسجله الكاميرات إلا نادرا.

 

فلاحين يهربون من القمع الملكي
فلاحون فى العهد الملكى 

 

Short URL

الأكثر قراءة