الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 06:05 ص, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

تاريخ "فالصو".. قصة وضع يهودى للقمامة أمام بيت النبى محمد كل يوم.. طلعت كذب

قصة اليهودى الذى كان يضع القمامة على باب بيت النبى كل يوم

قصة اليهودى الذى كان يضع القمامة على باب بيت النبى كل يوم

السبت، 23 مارس 2019 03:00 م

من القصص المكذوبة الشائعة على الألسنة، قصة اليهودى الذى كان يضع القمامة على باب بيت النبى كل يوم، فيخرج النبى ويزيح القمامة، إلى أن جاء يوم لم يجد فيه النبى القمامة، فسأل عن اليهودى فأخبره الناس بأنه مريض، فزاره النبى صلى الله عليه وسلم، فتفاجأ اليهودى بزيارة الرسول وأسلم.
 
هذه القصة لا أصل لها، أى لم يروها أحد من المحدثين أبدًا، بالإضافة إلى ذلك فهى لا تصح من حيث المعنى، إذ:
 
1- لم يخالط النبى اليهود إلا فى المدينة، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائدَا المسلمين وكان المسلمون أقوياء، وكان اليهود يكيدون للإسلام خفية فى ذل وصغار، لا يجرؤ أحد منهم على القيام بمثل هذا. 
 
اقرأ أيضا: تاريخ فالصو.. هل تسبب طبق مكرونة من دليسيبس للخديوى عباس فى حفر قناة السويس؟
 
 
صورة تعبيرية لوضع القاذورات أمام بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
صورة تعبيرية لوضع القاذورات أمام بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
 
2- كيف يُتصور أن يضع اليهودى القمامة على باب بيت النبى، ويترك الصحابة القمامة إلى أن يضطر رسول الله لإزاحتها؟ ففى هذا انتقاص من توقير الصحابة للنبى.
 
3- هذه القصة يوردها الناس لضرب المثل لتسامح النبى صلى الله عليه وسلم، والحق أن هذا ليس تسامحًا بل ضعف، وحاشا رسول الله، فالتسامح يكون مع من بدرت منه إساءة مرة من المرات، كالرجل الذى جذب النبى من ثوبه، وقال: أعطنى يا محمد.. أما أن يقوم يهودى خبيث بهذا الفعل ويكرره ويسكت عنه النبى ويكتفى بإزاحة القمامة، فهذا ضعف نُجل عنه المقام النبوى.
 
اقرأ أيضا: هل مات عبد الناصر بالسم ؟
 
 
4- القصة رويت فى كتب السلف الصالح التى ترصد الأحاديث الباطلة والمروية زورا عن النبى صلى الله عليه وسلم، مثل "الجوزقانى" فى كتابه "الأباطيل والمناكير"، والذى يتناول الأحاديث وقصص السيرة الباطلة، وكذلك "الدارقطنى" الذى رجح أنه من الأمور المرسلة وليست مسندة إلى الإمام مالك، وذلك فى كتابه "العلل".
 
5- بالرجوع للأستاذ الدكتور أحمد قوتشى، أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية، فقال لـ"فالصو": هذه القصة لا أصل لها سندًا، ثم هى باطلة منكرة متنًا، رغم كثرة ترددها على ألسنة عدد من الخطباء ووعاظ الفضائيات، بل بعض أساتذة الجامعات للدلالة على سماحة النبى صلى الله عليه وسلم ورحمته وكريم خلقه.
 
اقرأ أيضا: 300 أسبرطى.. الفيلم مالهوش علاقة بالتاريخ الحقيقى
 
وأضاف: "لا أدرى متى حدثت قصة كهذه؟ أفى مكة التى لم يكن فيها يهود؟ أم فى المدينة التى كان النبى صلى الله عليه وسلم يقيم فيها مع زوجاته فى حجرات ملاصقة للمسجد النبوى؟ بل كان النبى صلى الله عليه وسلم قائدا قويا للدولة الإسلامية، ولا يتصور أن يضع شخص القمامة أمام المسجد والصحابة يمرون عليه كل صلاة ولا يحركون ساكنًا".
 
وتابع: "كيف يرضى الصحابة أن يهان نبيهم صلى الله عليه وسلم ويؤذى هكذا، وهم يفتدونه بأرواحهم وأهليهم، وأين عمر الذى هم بقتل من قال للنبى صلى الله عليه وسلم كلمة غير لائقة وهى: اتق الله واعدل، وأين سيف الله المسلول خالد بن الوليد وأمثاله من أبطال الصحابة وشجعانهم المغاوير".
 
اقرأ أيضا: "الوفد المصرى" فى 1919 .. هل سعد زغلول فعلا صاحب الفكرة؟
 
 
وأخيرا فرحمة رسول الله للعالمين ثابتة بقوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" وخلقه الحسن ثابت بتزكية الله إياه بقوله "وإنك لعلى خلق عظيم"، فضلا عن مئات الأحاديث الثابتة الأخرى فى شمائله صلى الله عليه وسلم، ولسنا بحاجة لأمثال هذه الحكايات غير الحقيقية.
 
اقرأ أيضا: سر الرجل الذى صنع خناقة بين تحية كاريوكا وهند رستم
 
Short URL