الإشراف العام خالد أبو بكر
رئيس التحرير محمود سعد الدين
التوقيت 02:51 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

عداد الأخبار الفالصو

15

19

23

الإثنين، 23 سبتمبر 2019

فالصو

إشاعة

جارى التحقيق

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

بعيدا عن الشائعات.. سر كره اليهود مسرحية "تاجر البندقية" لـ"وليم شكسبير"

كتب بلال رمضان
تاجر البندقيه

تاجر البندقيه

الإثنين، 22 يوليه 2019 08:25 م

تاجر البندقية.. مسرحية عالمية للكاتب وليم شكسبير، ومع كل مناسبة تتعلق بها، يذكر عداء أو كره اليهود إليها، بسبب إحدى الشخصيات الرئيسية ضمن أحداثها، والتى أبدعها شاعر الإنسانية وأحد أهم رموز الأدب الإنجليزى والعالمى.

 

نعرف أن أحداث مسرحية "تاجر البندقية" تدور فى مدينة البندقية، وهى مزيج فريد لمشاعر النبل والوفاء والحب للصديق وللزوج، ومثال نادر للتضحية والفداء، وعرض شائق لتلك المشاعر النبيلة فى مواجهة نقيضاتها من الخسة والنذالة مع الشح وغياب الضمير، فنتيجة الصراع الأبدى بين الخير والشر هى أكبر برهان على قوة الأول وهوان الثانى.

 

أما عن سر عداء أو كره اليهود لمسرحية "تاجر البندقية"، فهو ما سنعرفه من خلال الدراسة النقدية التى تناولت المسرحية، والصادرة عن مؤسسة هنداوى للنشر.

 

الكاتب وليم شكسبير
الكاتب وليم شكسبير

 

شيلوك.. وعداء اليهود لمسرحية تاجر البندقية

إذا كانت شخصية "بورسيا" هى جمال هذه المسرحية فإن شيلوك اليهودى الجشع هو سر القوة الكامنة فيها. وقد حاول شوليم كسبير أن يجمع كل خصائص اليهود وصفاتهم العامة فى شخصية شيلوك، الذى يمثل الشعب اليهودى أصدق تمثيل. ففيه منهم تلك الكبرياء العاتية التى لم تقف لحظة خلال العصور عن أن تثير العداوات، وفيه ذلك الشح المفرط الذى يقود إلى الجشع البغيض، وفيه منهم ذلك الضعف والذلة. فهو فى الحق نموذج من آلام اليهود وكراهيتهم. وقد كان هو نفسه موضعًا للازدراء الشديد والإهانات المتصلة من المحيطين به من مسيحى البندقية. وكان له بينهم أعداء يرى نفسه أكبر من مصالحتهم، وإن كان أضعف من مقاومتهم. على أنه فوق ذلك لم يكن فى يهوديته بأكثر منه فى شيلوكيته، فله من السمات الخاصة ما يزيد على سمات قومه.

 

ولقد صوره شكسبير حقودًا منتقمًا أكثر منه طماعًا جشعًا؛ فإن الحقد كان يجرى فى مفاصله مجرى الدم، فقد أنساه حقده حب المال وهو يخاصم أنطونيو أمام دوق البندقية، حتى لقد رفض أن يدفع له دينه أضعافًا مضاعفة لقاء أن يشفى حقده باقتطاع رطل من اللحم من جسد أنطونيو. وكل ذنب أنطونيو لديه أنه رجل تجمعت فيه أكرم خلال المسيحية - أو الإنسانية - فهو مسماح كريم منجد مغيث للملهوف لا يقرض بالربا مطلقًا ولا يتعامل به. حتى لقد قال عنه الناقد الأديب H. N. Hudson:

 

لما كان الجشع والحرص هما هوى نفسه الذى تحكم فيه فإن الفضائل المسيحية التى لا تتفق مع ذلك بدت فى عينيه من أكبر الذنوب.

 

وليم شكسبير
وليم شكسبير

 

ولقد بلغت شهوة المال والحرص عند شيلوك حدًّا جعلت منة شخصًا بليد الحس، وضيع النفس. فلم يحزنه شيء حينما فرت ابنته جسيكا مع عاشقها المسيحى لورنزو أكثر من حزنه على المال الذى هربت به، كأن الشرف عنده شيء لا اعتبار له بجانب المال. ويقول حينما علم نبأ هروبها بالمال والمصوغ: "من لى بابنتى ميتة عند قدمة، والماستان فى أذنيها؟!".

 

وبلغ من بلادة حسه أنه ألف أن يسمع أفحش الطعن فيه فلا يتحرك ولا يثور، ولا يبدى آية من آيات الغضب. وكثيرًا ما ندد به أنطونيو وباسانيو وأصدقاؤهما فلم يبد عليه أنه سمع من واحد منهم كلمة … ويتمتع شيلوك — لو صح هذا التعبير — بنصيب كبير من المكر والخبث الذى بدا جليًّا فى المحاورة بينه وبين أنطونيو وباسانيو، حينما جاءاه لطلب القرض منه. كما بدا جليًّا فى المحاورة بينه وبين سالانيو وسالارينو حينما فات أجل الدين وحق تنفيذ الشرط القاضى على أنطونيو باقتطاع رطل من لحم جسده.

 

وإذا جاز لنا هنا أن نعود مرة أخرى إلى حقد شيلوك فإنه كان حاقدًا على المسيحية بحكم يهوديته، وكان حاقدًا على أنطونيو لأنه كان يسخر منه من ناحية، ولأنه كان تاجرًا شريفًا نجدًا غير مراب ولا حريص على مال، وكان حاقدًا على لورنزو المسيحى صديق باسانيو لأنه أغرى ابنته جسيكا بمغريات الحب فهربت معه من بيت أبيها شيلوك حاملة معها ما حملت من ذهبه ومصوغاته.

 

تاجر البندقية وليم شكسبير
تاجر البندقية وليم شكسبير

 

ولقد ضاع ذلك اليهودى التاعس فى نهاية الخصومة بينه وبين أنطونيو ضياعًا ماديًا لا قيامة له بعده، بفضل براعة بورسيا فى الدفاع. فضاعت أمواله كلها التى أنفق الساعات فى جمعها لتذهب إلى لورنزو المسيحى الذى تزوج بابنته جسيكا. وعاد من صفقة القرض التى كان يحسبها رابحة بأفدح خسران.

 

ولقد بلغ من خطر الدور الذى قام به شيلوك أن المسرحية كادت تسمى باسمه بدلًا من اسم أنطونيو تاجر البندقية. فقد وجد فى أحد السجلات القديمة Stationers Registers تعريف بهذه المسرحية هكذا: "هذا كتاب تاجر البندقية، أو كما يسمى باسم آخر: يهودى البندقية" ولقد يدلنا هذا النقش الوثيق على أن شكسبير كان فى شك من أن يسمى مسرحيته بإحدى التسميتين نسبة إلى أنطونيو أو شيلوك. وأيًّا ما كان الأمر فإن شيلوك هو "شخصية" هذه المسرحية، وما عداه من الشخصيات فتبع له. ولكن أنطونيو من ناحية الدراما هو شخصية هذه الرواية، فلولاه ما كان لشيلوك ظهور.

Short URL

الأكثر قراءة