الإشراف العام خالد أبو بكر
التوقيت 09:32 م, بتوقيت القاهرة

تابعونا على

أبلغ عن خبر كاذب

ابحث معنا

تعرف على تفاصيل خروج الأتراك مهزومين من "مؤتمر برلين" عام 1878

كتب: محمد الأحمدى
مؤتمر برلين 1878

مؤتمر برلين 1878

الأربعاء، 22 يناير 2020 01:00 ص

احتضنت العاصمة الألمانية برلين فعاليات المؤتمر الشهير الذي حمل اسمها وأشار إليه المؤرخون بـ"مؤتمر برلين"، وحدث ذلك ما بين يومى 13 يونيو و13 يوليو 1878.

وجمع المؤتمر بين ممثلى عدد من القوى العالمية والدولة العثمانية بهدف تخفيف حدّة التوتر بالقارة الأوروبية عقب فرض الإمبراطورية الروسية لمعاهدة سان ستيفانو على الأتراك تزامناً مع انتصارها بالحرب الروسية العثمانية ما بين عامى 1877 و1878 وبلوغها لمشارف الأستانة، وذلك في تقرير نشرته العربية.

لوحة تجسد التوقيع على معاهدة سان ستيفانو وهزيمة الأتراك على يد الروس
لوحة تجسد التوقيع على معاهدة سان ستيفانو وهزيمة الأتراك على يد الروس

 

وأوضح التقرير أن الأتراك استخدموا القوة لقمع ثورات الشعوب السلافية بالبلقان خلال منتصف سبعينيات القرن الـ19، حيث تسببوا فى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، كان من ضمنهم أطفال ونساء مثيرون بذلك غضب القوى الأوروبية وعلى رأسها الإمبراطورية الروسية التي لم تتردد في إعلان الحرب على العثمانيين تزامناً مع فشل مؤتمر القسطنطينية لمناقشة أزمة البلقان.

 وتابع التقرير أنه عقب هزيمتهم، أُجبِر الأتراك على قبول بنود معاهدة سان ستيفانو مطلع شهر مارس 1878 فخسروا بذلك جانباً من أراضيهم وهيمنتهم على البلقان لصالح الروس، وأثاروا قلق بقية القوى الأوروبية التى استاءت وتخوّفت من تنامي الدور الروسي بالمنطقة.

لوحة تجسد مؤتمر برلين عام 1878 ويظهر بها الوفد التركي بالخلف
لوحة تجسد مؤتمر برلين عام 1878 ويظهر بها الوفد التركي بالخلف

 

وكان المستشار الألمانى أوتو فون بسمارك فضل لعب دور الوسيط حيث كان على دراية مطلقة بضرورة تجنّب اندلاع حرب بأوروبا حفاظاً على مصالح ألمانيا التي عرفت وحدتها منذ أقل من عقد. إلى ذلك، كان بسمارك قد كوّن "تحالف الأباطرة الثلاثة" الذي جمع كلا من القيصر الروسي ألكسندر الثاني وإمبراطور النمسا المجر فرانز جوزيف والإمبراطور الألماني فيلهلم الأول أملاً في الحفاظ على العلاقات الطيبة بين هذه الدول. لكن سنة 1878، جاءت أزمة البلقان لتثير العداوة بين النمسا وروسيا وتدفع بسمارك لتنظيم "مؤتمر برلين".

 

وبعد أشهر من المفاوضات ، أسفر المؤتمر عن توقيع "معاهدة برلين" التي منحت الاستقلال لكل من رومانيا وصربيا والجبل الأسود منهيةً بذلك قروناً من الاحتلال التركي، وقسّمت بلغاريا لثلاث مقاطعات فظهرت "إمارة بلغاريا" بينما أعيدت مناطق مقدونيا والروملي الشرقية للعثمانيين.

 

واحتفظت "معاهدة برلين" بنحو 11 بنداً من بنود معاهدة سان ستيفانو فحصلت بذلك روسيا على جانب هام من الأراضي التي كسبتها بحربها ضد العثمانيين ما بين عامي 1877 و1878، كلها أُجبِرت في المقابل على إعادة منطقة إلسكيرت (Eleşkirt) وقرية بايزيد للأتراك.

 

من جهتهم، فقد الأتراك نهائياً هيمنتهم على البوسنة التي ظلّت صوريا واحدة من "الولايات العثمانية" لكنها فعلياً انتقلت نحو نفوذ النمسا التي سمح لها بوضع عدد من حامياتها العسكرية بها.

 

وجنبت المعاهدة الموقعة عام 1878 أوروبا الحرب لمدة 36 سنة فقط، حيث انطوت المعاهدة في طيّاتها على بذور الحرب العالمية الأولى بسبب منحها البوسنة للنمسا لكبح جموح روسيا بالبلقان، وإثارتها بالتالي لمزيد من الخلافات بين هاتين الدولتين، وتجاهلها للطموحات القومية للشعوب السلافية.

 

واستهل الحاكم العثماني عبد الحميد الثاني عهده سنة 1876 بسلسلة من الكوارث فخسر أمام الروس بالحرب الروسية العثمانية وأجبِر على تقديم تنازلات بمعاهدة سان ستيفانو، وقد جاءت "معاهدة برلين" سنة 1878 قاصمة للدولة العثمانية التي حصلت عن جدارة على لقب "الرجل المريض لأوروبا" واضطرت لتقديم التنازلات فجلبت لنفسها مطامع الدول الأوروبية التي اتجهت خلال السنوات التالية لانتزاع جانب من مناطقها التي احتلتها على مدار قرون بشمال إفريقيا.

Short URL